أبو أوفى بصدقته ، فقال : « اللهم صلّ على آل أبي أوفى » « 1 » ، هذه هي التزكية القولية التي يحب كل مسلم أن يسمعها فيعطى ، ويجدّ ويجتهد من ليس عنده ؛ ليسمعها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقوله الحق :
إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ
أي : اطمئنان لهم ، وما دام الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قد دعا له ، فهو قد اطمأن إلى أن صدقته وصلت إلى مرتبة القبول حيث جازاها رسول اللّه بالدعاء . وإذا ما سمعها الآخذ للصدقة يقول بينه وبين نفسه : ولماذا لا أجدّ في حياتي وأجتهد ؛ حتى أظفر بتلك الدعوة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
وينهى الحق الآية بقوله :
وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
أي أنه سبحانه
سَمِيعٌ
لكل ما تعتبره قولا . و
عَلِيمٌ
بكل ما تعتبره فعلا .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 104 ]
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 104 )
و
أَ لَمْ يَعْلَمُوا
مكونة من ثلاث كلمات هي : همزة استفهام ، « لم » حرف نفى ، و « يعلم » وهو فعل . فهل يريد اللّه هنا أن ينفى عنهم العلم أم يقرر لهم العلم ؟ لقد جاء سبحانه بهمزة يسمونها « همزة الاستفهام الإنكارى » والإنكار نفى ، فإذا دخل نفى على نفى فهو إثبات ، أي « فليعلموا » .
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 1497 ) ومسلم ( 1078 ) من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى .