والحراس والرعاة « 1 » ، ولكن دخلوا الحرب مع النفير ، وهم من جاءوا ونفروا من مكة ، وهم صناديد قريش « 2 » . وهكذا كانت منزلة أهل بدر ، أنهم من سبقوا إلى الجهاد في أول معركة للإسلام .
ولذلك حين وشى حاطب بن أبي بلتعة بغزوة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى مكة ، فجاء به صلّى اللّه عليه وسلّم وقال له : ما الذي حملك على هذا ؟ وكان صلّى اللّه عليه وسلّم يريد أن يفتح مكة دون أن يعلم أحد ؛ حتى لا يقاتل المسلمون القادمون بعضا من المؤمنين الموجودين في مكة ولم يعرفهم أحد ؛ لذلك أراد صلّى اللّه عليه وسلّم المفاجأة في الفتح ؛ حتى تهبط الشراسة الكفرية ، لكن حاطب بن أبي بلتعة كتب خطابا إلى بعض أهل قريش ، فأخبر اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لعلىّ رضى اللّه عنه ومن معه : اذهب إلى مكان اسمه « روضة خاخ » في الطريق بين مكة والمدينة ، فستجد ظعينة ( مسافرة ) معها كتاب إلى أهل مكة ، خبأته في عقيصتها « 3 » .
فلما ذهب على - رضى اللّه عنه - ومن معه يبحثون عن المرأة في الموضع الذي ذكره لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجدوا المرأة ولكنها أنكرت أن معها كتابا ، فهددوها ؛ فأخرجته من عقيصتها ؛ فوجده من حاطب بن أبي بلتعة إلى ناس من مشركي قريش . وعاد به إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأحضر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حاطبا ، وقال له : ما حملك على هذا يا حاطب ؟ قال له : يا رسول
هامش
( 1 ) وذلك أن أبا سفيان قد أخذ طريق الساحل بالعير ، فقد قال له أحد عيونه : رأيت راكبين قد أناخا إلى هذا التل ، ثم استقيا في شن لهما ، ثم انطلقا . فأتى أبو سفيان مناخهما ، فأخذ من أبعار بعيريهما ، ففته ، فإذا فيه النوى فقال : هذه واللّه علائف يثرب . فرجع إلى أصحابه سريعا ، فضرب وجه عيره عن الطريق ، فساحل بها ، وترك بدرا بيسار ، وانطلق حتى أسرع . انظر :
سيرة النبي لابن هشام ( 2 / 618 ) .
( 2 ) الصناديد هم العظماء الأشداء ، وهم هنا : أبو جهل وأمية بن خلف وغيرهما من كبار كفار قريش .
( 3 ) العقيصة : هي نوع قريب من تضفير المرأة لشعرها . قال الليث : العقص أن تأخذ المرأة كل خصلة من شعرها فتلويها ثم تعقدها حتى يبقى فيها التواء ثم ترسلها .