و « السابق » هو الذي حصل منه الفعل - بصدد ما هو فيه - قبل غيره ، وكلنا والحمد للّه مؤمنون ، ومن آمنوا أولا ، ومن آمنوا بعد ذلك كلهم مؤمنون ، لكن هناك أناس سبقوا إلى الإيمان ، فهل كان سبقهم سبق زمان أم سبق اتباع ؟ إن سبق الزمان يتحدد في الذين عاصروا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن ظن ظان أن المقصود بالسابقين هم الذين سبقونا سبق زمان ، فقد يقول منا قائل : وما ذنبنا نحن وقد جئنا بعد زمانهم ؟
ولذلك نقول : إنما السبق يعتبر من معاصر ، أي : كان معهم أناس غيرهم وهم سبقوهم ؛ ولذلك جاء القول :
مِنَ الْمُهاجِرِينَ
ونعلم أن الذين هاجروا مع الرسول لم يكن كل مسلمى مكة ، وجاء قوله :
مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
وأيضا لم يكن كل الأنصار من أهل المدينة هم من السابقين .
وينحصر المعنى في الذين سبقوا إلى الإيمان في مكة ، وسبقوا إلى النصرة في المدينة ، هؤلاء هم
السَّابِقُونَ .
وفي سورة الواقعة يقول الحق :
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ ( 10 ) أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ ( 11 ) فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ
( 12 ) [ الواقعة ]
ثم يأتي من بعدهم في المرتبة :
وَأَصْحابُ الْيَمِينِ ما أَصْحابُ الْيَمِينِ
( 27 ) [ الواقعة ]
ثم يحدد الحق هؤلاء فيقول :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ ( 13 ) وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
( 14 ) [ الواقعة ]
ولذلك حينما يأتي من يقول : لن يستطيع واحد من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم تأخر عن عصر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أن يصل إلى منزلة الصحابة ؛ لأن اللّه قال :