وحينما يسمع أي أعرابي قول الحق :
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ ؛
فعند ما سمع الأعرابي هذه الآية جلس يحدث نفسه بالعطاءات الإلهية . فيكبح جماح خطرات السوء في نفسه ، أو بالزلات أو بالهفوات التي قد ينطق بها ، وقد يقول الأعرابي لنفسه : إني أخاف ألا يغفر اللّه الخطرات أو السيئات والهفوات ، فتأتي الآية مطمئنة له ما دام قد فعل السيئة بغفلة أو بسهو ، وعليه أن يعلم أن اللّه غفور رحيم ، ولا داعى أن يعكر على نفسه بالظن بأنه لن يدخل في رحمة اللّه « 1 » .
لذلك جاء سبحانه بالقول :
إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
لعل واحدا ممن يسمع هذا ؛ يظن أن الجزاء والقربى والدخول في رحمة اللّه خاصّ بمن لم يذنب ذنبا أبدا ، فيوضح له القول : اطمئن . إن كانت قد حصلت منك هفوة أو غفلة ، فاعلم أن اللّه غفور رحيم ، فلا يعكر عليك ذنبك إيمانك بأنك سوف تدخل في رحمة اللّه .
ويقول الحق سبحانه بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 100 ]
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ( 100 )
هامش
( 1 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : يقول اللّه تعالى : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلىّ ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة » . أخرجه البخاري في صحيحه ( 7405 ) ومسلم ( 2675 ) .