اللّه : أنا لصيق « 1 » بقريش ولى فيها أهل ومال ، وليس لي بها عزوة ؛ فأردت أن أتخذ يدا « 2 » عند قريش يعرفونها لي ؛ فيحافظوا على أهلي وعلى مالي ، وعرفت أن ذلك لا يضرك شيئا وأن اللّه ناصرك . وما فعلته ينفعني ولا يضرك ، قال : صدقت . صدقت . وأراد عمر - رضى اللّه عنه - أن ينزل عليه بسيفه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنه قد شهد بدرا ، وما يدريك لعل اللّه اطّلع على أهل بدر فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم » « 3 » .
لأن أهل بدر دخلوا المعركة بدون عدّة ، وبدون استعداد ، ومع ذلك هانت نفوسهم عليهم ، فكأن اللّه قال : أنتم عملتم ما عليكم ، وقد غفرت لكم كل ما تفعلونه من السيئات .
إذن : فالسابقون من المهاجرين هم أهل بدر وأهل الحديبية ، وهم أهل بيعة الرضوان الذين ردّوا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن العمرة ، ثم عقد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع القرشيين المعاهدة .
والسابقون من الأنصار هم من جاءوا للنبي في مكة ، وأعطوا له العزوة وأعطوا له الأمان والعهد ، وكانوا اثنى عشر في بيعة العقبة الأولى ، وخمسة وسبعين في العقبة الثانية « 4 » . هؤلاء هم السابقون ، وأضاف الحق إليهم
وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ
أي : من يأتي من بعدهم .
هامش
( 1 ) اللصيق : هو الرجل يقيم في الحي وليس له بهم صلة نسب أو قرابة . وهذا كان حال حاطب .
وقد جاء به الحديث .
( 2 ) يدا : أي فضلا عليهم يعرفونه لي عند غزو المسلمين لمكة .
( 3 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 3007 ، 4890 ) ومسلم في صحيحه ( 2494 ) .
عن علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه .
( 4 ) انظر عدد من بايع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من الأنصار في البيعتين الأولى والثانية في سيرة النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ( 2 / 431 ، 454 ) . أما عند بدء عرض الإسلام عليهم فقد كانوا ستة من الخزرج ، ولكنها لم تكن بيعة .