وَالسَّابِقُونَ ،
نقول له : لا ، بل افطن إلى بقية قوله سبحانه :
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ . وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ ،
وهذا دليل على أن بعضا من الذين جاءوا بعد زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سينالون المرتبة الرفيعة ، وهكذا لم يمنع الحق أن يكون من أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن تقوم الساعة من يصل إلى منزلة الصحابة .
وقد طمأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم الناس الذين لم يدركوا عهده حين قال :
« وددت أنّى لقيت إخواني » . فقال أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أوليس نحن إخوانك ؟ . قال : « أنتم أصحابي ، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني » « 1 » .
وهذا قول صادق من المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن منا من تنحصر أمنيته في أن يحجّ ويزور القبر الشريف . ويضيف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في وصف أحبابه :
« عمل الواحد منهم كخمسين » . قالوا : منهم يا رسول اللّه أم منّا ؟
قال : بل منكم ؛ لأنكم تجدون على الخير أعوانا ، وهم لا يجدون على الخير أعوانا » .
وهذا ما يحدث في زماننا بالفعل .
ولكن من هم السّابقون المقصودون في الآية التي نحن بصددها ؟
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ
ونعلم أن السابقين من المهاجرين هم أهل بدر ، الذين دخلوا أول معركة في الإسلام ، مع أنهم خرجوا من المدينة ، لا ليشهدوا حربا ، ولكن ليتعرضوا عيرا تحمل بضائع ، ويرجعوا بالغنائم . ومع ذلك دخلوا الحرب ، لا مع القوافل التي ضمّت العير
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 3 / 155 ) عن أنس بن مالك . وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ( 10 / 66 ) : « في إسناد أحمد جسر وهو ضعيف » .