تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5441

مساهمون:

ص٥٤٤١
الآخر ، و « قربى » : أي : شئ يقربه إلى اللّه ؛ يدخره له في اليوم الآخر ، وقوله الحق :
وَصَلَواتِ الرَّسُولِ
أي : يجعل ما ينفق قربة إلى اللّه وكذلك طلبا لدعاء الرسول ؛ لأن الصلاة في الأصل هي الدعاء ، فساعة يصل إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نفقة للمسلمين الضعاف ممن يعتبرها قربة ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو له . وقد قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم اغفر لآل أبى أوفى ، وبارك لهم » . وقد دعا بذلك حين جاء له ما تزكى وتصدق به بنو أبى أوفى ، ودعوة الرسول مجابة إلا ما قال اللّه إنه سبحانه لا يجيبه « 1 » لحكمة . ولقائل أن يقول : ألا يعلم من يقدم الزكاة والصدقة قربى ، أنه سبحانه غير مستفيد من هذا العمل ؟ ألا يعلم أنها قربى له شخصيّا ؟ نعم إنه يعلم ، ويعلم أن اللّه يثيبه على أمر ينتفع به الفقراء ، وفي هذه إشارة إلى أن كل تكليف من اللّه إنما يعود نفعه إلى المكلّف لا إلى المكلّف . وما دام العائد إلى المكلّف ؛ فالله يدعوك لصالح ذاتك وإلى خير لك . ومن اعتبرها قربى إلى اللّه يأت لهم القول الحق :
أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ
وقد قال ذلك للأعراب الذين أنفقوا قربى للّه ، وطمعا في دعوات الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأوضح لهم سبحانه أنها قربى لهم ؛ لأنهم المنتفعون بها ، وأنه سيدخلهم في رحمته . ورحمة اللّه هي نعيم مقيم ، وهي دائمة وباقية ببقاء اللّه الذي لا يحدّ ، أما الجنة فباقية وخالدة . بإبقاء اللّه لها . إذن : فدخولك في رحمة اللّه أعلى من دخولك جنته . فحين يقال : « دخل في الرحمة » فمعنى ذلك أن الرحمة ستظله إلى ما لا نهاية .
هامش
( 1 ) وذلك من نحو قوله تعالى :اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ[ التوبة : 80 ] .