تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5428

مساهمون:

ص٥٤٢٨
ويفعل ما يريد ، فلن يشهده اللّه ؛ لأنه قد يفعل ما يريد دون أن يراه أحد ، لكن ذلك غير حقيقي ؛ لأن الحق سبحانه عالم الغيب والشهادة ، فلا يوجد مستور عنه في هذا الكون ، فلا الغيب يغيب عن علمه ، ولا العالم المشهود يغيب عن علمه . وما دام قد جاء الحق هنا بقوله :
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
فلا بد أن يأتي بعدها ينبئكم
بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
أي : يخبركم مقدما بجزاء ما ستفعلونه من خير أو شر حتى لا يقول أحد : إنه لم يكن يعرف ، أو أنه لو علم أن فعله يؤدى إلى الشر لما فعل ؛ وحتى يكون كل إنسان شهيدا على نفسه ؛ لأن اللّه أبلغه بالجزاء ، فيكون الجزاء عدلا لا ظلما . ولذلك يقول الحق سبحانه :
كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
( 14 ) [ الإسراء ] فأنت الذي تحكم على نفسك . ويقول الحق بعد ذلك :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 95 ]

سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ ( 95 ) وكلمة
سَيَحْلِفُونَ
فيها سرّ إعجازى من اللّه ؛ لأن حرف « السين » هنا تدلنا على أنهم لم يحلفوا بعد ، أي أن الآية نزلت وقرئت وسمعها المؤمنون والمنافقون قبل أن يحلف المنافقون ، وآيات القرآن تتلى وتقرأ في الصلاة ، ولا تتغير ولا تتبدل إلى يوم القيامة .
تفسير الشعراوى — صفحة 5428 | محمد متولي الشعراوي