تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5426

مساهمون:

ص٥٤٢٦
وفي بعض التدريبات ، نجد من يضع المسألة المطلوب حلّها ، ويضع النتيجة الأخيرة بجانبها ؛ لأنه لا يهدف إلى معرفة النتيجة ، ولكنه يهدف لتعليم التلميذ كيف يصل إلى أسلوب الحل الصحيح . ولذلك إذا أردت أن تحلّ شيئا في الهندسة مثلا ، فلا بد لك من معطيات توصلك إلى الحل ؛ كأن يطلب منك - مثلا - إثبات أن الخطين متوازيان ، وفي هذه الحالة يجب أن تكون كل زاويتين متناظرتين متساويتين ، وكل زاويتين متبادلتين متساويتين . إذن : فأنت قد أخذت مقدمات أو معطيات أوصلتك إلى النتيجة ، وكذلك في تساوى ضلعى المثلث أو أضلاعه ؛ يكون إثباته بتساوي الزوايا . فهل في هذه الحالة يقال : إنك اهتديت إلى الغيب ؟ أم أنك استخدمت مقدمات أوصلتك إلى نتائج ؟ وأنت حين تبرهن على صحة النظرية المباشرة ، تقول : إن هذا يساوى هذا حسب النظرية رقم تسعة مثلا ، وإن هذا مقابل لهذا حسب النظرية الجديدة ، وإذا وصلت في براهينك إلى نظرية رقم واحد فهي النظرية التي لا مقدمات لها ، ولا بد أن تكون بديهية . وهكذا نجد أن كل علم في هذا الكون بنى على نظريات أو مقدمات بديهية ، ثم تطورت بعد ذلك إلى اكتشاف ما أودعه اللّه في كونه من أسرار « 1 » . أما الحق سبحانه وتعالى فهو يقول عن نفسه :
عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ
أي أنه سبحانه عالم بالغيب المطلق ، الذي لا توجد له مقدمات توصلنا إليه ؛ ولذلك لا نستطيع أن نعرف الغيب المطلق ؛ لأنه ليس معروفا
هامش
( 1 ) هذه الاكتشافات التي عرفت من المقدمات والنظريات والتجارب لا يطلق عليها أنها غيب - وإن كانت غائبة قبل التعامل مع المقدمات أو التجارب ، فهذا لجهلنا بالتعامل مع العلم ، وأن ميلاد ظهورها لم يحن بعد ، فهذا بتقدير العزيز العليم .
تفسير الشعراوى — صفحة 5426 | محمد متولي الشعراوي