والرجس يطلق أيضا على الشئ القذر حسيّا ؛ مثل الميتة ، والحق سبحانه يقول :
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ . . .
( 145 ) [ الأنعام ]
إذن : فالميتة قذارة حسيّة ، كذلك الخمر التي يقول فيها الحق :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ . . .
( 90 ) [ المائدة ]
فالخمر نفسها رجس ، أي : قذارة حسيّة ، وعطف عليها الحق - سبحانه - الميسر والأنصاب ، والأزلام « 1 » ؛ وأخذوا حكم الخمر ، وهكذا نفهم أن الخمر رجس حسّى ، بينما الأنصاب والأزلام والميسر رجس معنوي .
وهناك أيضا الرجز ، ويطلق على وسوسة الشيطان ، فالحق يقول :
إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّماءِ ماءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطانِ . . .
( 11 ) [ الأنفال ]
إذن : فالرجس له متعلقات ؛ معناه هنا الكفر ، والكافر هو قذارة في حدّ ذاته لا أنه إنسان أصابته قذارة .
ويقول الحق :
فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ جَزاءً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ
والمأوى : هو المكان الذي يؤويك من شر يلحقك ، ويقال :
« آوى إلى كذا » أي : هرب من شر يراد به ، فإذا كان المأوى الذي يفزعون إليه هو جهنم ، فمعنى ذلك أنهم بحثوا عن منفذ فلم يجدوا منفذا إلا أن يدخلوا جهنم ، وهي بطبيعة الحال بئس المصير .
هامش
( 1 ) الأزلام : سهام لا ريش لها ، مكتوب على بعضها : افعل ، والبعض الآخر : لا تفعل . فإذا أراد رجل سفرا أو نكاحا أتى سادن الكعبة فقال : أخرج لي زلما ، فإن خرج ب « افعل » فعل ، وإن كانت « لا تفعل » لم يفعل .