تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5427

مساهمون:

ص٥٤٢٧
عند البعض ، ومجهولا عند غيرهم ، وليس له مقدمات توصلنا إليه ؛ لأنه الغيب الذي ينفرد به الحق عزّ وجلّ . ونجد الحق سبحانه يقول :
عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً ( 26 ) إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ . . .
( 27 ) [ الجن ] فسبحانه عالم الغيب المطلق ، وهو يختلف عن الغيب المستور عن البعض ، ويقول الحق عن مواعيد الكشف عن أسرار الغيب المستور :
وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ . . .
( 255 ) [ البقرة ] وحين يشاء اللّه أن يكشف عن بعض أسرار الغيب فهو يحدد الوقت الذي يشاؤه لذلك ، وكل شئ في الكون له ميعاد ميلاد ؛ مثل : الكهرباء ، والذرة ، والوصول إلى القمر ، وغزو الفضاء ، وهذه كلها أشياء لها مواعيد ميلاد . ويبحث العلماء عنها باستخدام المقدمات . ولكنهم لا يصلون إلى سر ميلاد أي اكتشاف إلا بإذن اللّه حين يلفتهم إلى هذا السرّ ؛ إما بالبحث العلمي ، وإما أن يتم معرفته صدفة . وهكذا نجد أن البشر يحاطون علما بهذه الأسرار بعد مقدمات وبإذن من اللّه . وما دام الحق سبحانه هو عالم الغيب ؛ فيكون سبحانه عالما بالشهادة « 1 » من باب أولى ، وقد يظن ظان أنه إن جلس في مكان معزول مستور
هامش
( 1 ) الشهادة : خبر قاطع ، والشاهد اسم فاعل وجمعه شهّد ( كراكع وركّع ) وجمع الجمع : شهود أو شهود : جمع شاهد ، مثل : قاعد وقعود . والشهادة بمعنى ما يشاهد بالمدركات والوجدانيات للوصول إلى الاختيار ، ذلك عند الإنسان ، أما بالنسبة للّه سبحانه فهو عالم الغيب والشهادة فهو (عَلَّامُ الْغُيُوبِ *) لأنه خالقها فهو علم بغيبها وظاهرها .