وقال إخوة يوسف لأبيهم :
وَما أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنا وَلَوْ كُنَّا صادِقِينَ
( 17 ) [ يوسف ]
أي : لن تصدقنا . وآمن إذا تعدّت بالباء فمعناها الاعتقاد ، وإن تعدّت باللام فمعناها التصديق ، وإن تعدت بغير الباء وغير اللام فمعناها إعطاء الأمان ، مثل قوله تعالى :
فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هذَا الْبَيْتِ ( 3 ) الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ
( 4 ) [ قريش ]
وتجىء أيضا « آمن » و « أمن » بمعنى الائتمان ، مثل قول الحق سبحانه وتعالى على لسان يعقوب :
هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَما أَمِنْتُكُمْ عَلى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ . . .
( 64 ) [ يوسف ]
إذن : ف « آمن » إن تعدت بالباء فيكون معناها الاعتقاد الإيمانى ، وإن تعدّت باللام فمعناها التصديق ، وإن تعدّت بنفسها إلى الفعل فهي إعطاء الأمان والسّلام والاطمئنان ، وإن تعدت بالمفعول أيضا ؛ فمعناها القدرة على أداء الأمانات ، مصداقا لقوله الحق :
وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً . . .
( 75 ) [ آل عمران ]
وفي الآية التي نحن بصددها يقول الحق سبحانه وتعالى :
قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ
أي : لن نصدقكم . فقد جاء المنافقون ليعتذروا بأعذار كاذبة ، ولكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يرفض مجرد سماع الاعتذار ، وأعلن لهم : لن نصدقكم . ولو امتلك المنافقون ذرة من ذكاء لفهموا أن رب محمد عليه الصلاة والسّلام قد أخبره بكل شئ ؛ حتى بما في قلوبهم