تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5418

مساهمون:

ص٥٤١٨
وعلى ذلك لا تأخذ كلمة « الغنى » على المال فقط ، بل انظر إلى من تنطبق عليه شروط الجهاد ؟ إذن : فاللوم والتوبيخ والتعنيف والإثم على الأغنياء بهذه الأشياء ، وطلبوا أن يقعدوا عن الجهاد . ولسائل أن يقول : ولماذا يستأذنون وهم أغنياء ؟ نقول : لأنهم منافقون ، وقد وضعهم نفاقهم في موضع الهوان ، حتى قال الحق سبحانه وتعالى عنهم :
رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ
ومن يرض أن يكون وضعه مع الخوالف ، فهو يتصف بدناءة النفس وانحطاط الهمة ؛ فهم رضوا أن يعاملوا معاملة النساء ، والخوالف - كما نعلم - جاءت على مراحل ، فهم قالوا :
ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ
( 86 ) [ التوبة ] وقلنا من قبل : إن القعود مقابل للقيام ، والقيام من صفات الرجولة ؛ لأن الرجل قيّم على أهله . والقعود للنساء ، والخوالف ليست جمع خالف ، وإنما هي جمع « خالفة » ، ولا يجمع بها إلا النساء ، وكذلك كلمة « القواعد » يقول سبحانه :
وَالْقَواعِدُ مِنَ النِّساءِ . . .
( 60 ) [ النور ] أي : أنهم ارتضوا لأنفسهم دناءة وخسة ؛ فتنازلوا عن مهام الرجال ، وارتضوا أن يكونوا مع النساء هربا من القتال ، والشاعر يقول :
وما أدرى ولست إخال أدرى * أقوم آل حصن أم نساء
أي : « القوم » في مقابل « النساء » . ثم يعلمنا الحق سبحانه وتعالى بعقابهم ، فيقول :
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ .