المقاتلين ، وهم من نسميهم في الاصطلاح الحديث « الطابور الخامس » ، وهم من يثبّطون همم ومعنويات أهالي المقاتلين . إذن : فمن قعد عن القتال بسبب عذر حقيقي فله جهاد آخر في حماية الجبهة الداخلية من أهالي المقاتلين في مواجهة حرب الإشاعات التي يقودها المنافقون .
وهكذا نجد الجهاد « 1 » فريضة من فرائض الإسلام ، ومجاهدة غير المسلمين تكون لأمرين : الأمر الأول : حين يعارض غير المسلمين الدعوة إلى الإيمان ، وأن يقفوا في سبيل الداعي ليسكتوه عن الدعوة إلى اللّه ، والأمر الثاني : أن ينتشر المسلمون في الأرض ليعلوا كلمة اللّه ، ليس إكراها عليها ، فالدين لا إكراه فيه ، والسيف الذي حمل في الإسلام ، لم يحمل ليفرض دينا ، وإنما حمل ليكفل حرية الاختيار للإنسان في أن يختار الدين الذي يريد اعتناقه بلا إكراه . وتحرير اختيار الإنسان ؛ إنما ينشأ بإزاحة العقبات التي تفرض عليه دينا آخر ، ثم يستقبل الإنسان الأديان كلها ، فيختار بحرية الدين الذي يرتضيه .
إذن ، فالإسلام لم يفرض بالسيف ، وإلا فمن الذي فرض الإسلام على الذين سبقوا إليه حين كان ضعيفا لا يملك أن يحمى من دخل فيه ؟ !
وما دام الجهاد فريضة بهذا المعنى ، فكل مسلم مكلف بأن يجاهد ، إما فرض عين - إن غلب المؤمنون على أمر مكروه ، وإما فرض كفاية - إن قام به البعض سقط عن الباقين . ولم يعذر اللّه من الجهاد إلا هذه الطوائف ؛ الضعفاء بشيخوخة أو صغر ، والمرضى أصحاب الداءات ، والذين لا يجدون ما ينفقون ، وهم قسمان : قسم لا يجد ما ينفقه على نفسه ،
هامش
( 1 ) الجهاد يكون فرضا عينيا إذا حصل الاعتداء من الأعداء واحتلت البلد ويكون فرض كفاية إذا حدث اعتداء ولم تحتل البلد ، وكذلك لنشر دعوة اللّه فيكون الجهاد بالإقناع والدليل ؛ لأن الإسلام لا يعرف السيف إلا عند الاعتداء ووقوع الظلم على المسلمين من الغير .