تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5421

مساهمون:

ص٥٤٢١
لذلك فنفى الفقه أو الفهم لا ينفى العلم ، ولكن حين ينفى العلم فهو ينفى الفهم عن الذات ، وينفى الفهم عن الغير ، ولذلك حين يقال :
لا يَفْقَهُونَ *
أي : لا يفهمون بذواتهم ، ولكن قد يتعلمون العلم من غيرهم . أما إذا قلنا :
لا يَعْلَمُونَ *
فالمقصود أنهم لا يفهمون ولا يتعلمون . إذن : نفى العلم ينسب إلى طبع اللّه على قلوبهم ، أما نفى الفقه فينسب نسبة عامة للفعل المبنى للمجهول . فعندما نفى الحق سبحانه وتعالى الفقه عنهم بالفعل المبنى للمجهول أوضح أنهم بنفاقهم لا يفقهون ، ولكنه سبحانه وتعالى لم ينف احتمال أن يعلموا من غيرهم في المستقبل . ولكن عندما قال الحق :
فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
قد نفى عنهم - أيضا - العلم بذواتهم ، وكذلك نفى قدرتهم على العلم من غيرهم ، وهذه أقوى أثرا ، وبذلك يكون الطبع على قلوبهم أقوى ؛ لأنهم رفضوا العلم من ذواتهم ورفضوه من غيرهم . ولذلك نجد
لا يَفْقَهُونَ *
في موضع ، ونجد
لا يَعْلَمُونَ *
في موضع آخر ، وكلّ تناسب موقعها الذي قيلت فيه . ثم يقول سبحانه :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 94 ]

يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 94 ) ومعنى « يعتذر » أي : يبدي عذرا عن شئ يخرجه من اللوم أو التوبيخ ، ويقال : « اعتذر فلان » أي : فعل شيئا مظنة أنه ذم ، فيريد أن يعتذر عنه .