تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5420

مساهمون:

ص٥٤٢٠
فليست عليك فرائض ، إذن : فأنت الذي ألزمت نفسك بحكم اللّه ؛ لأنك آمنت به إلها خالقا معبودا . وبإيمانك أنت ؛ فرض اللّه عليك ، فأنت طرف في كل فريضة عليك . ورغم أنه سبحانه وتعالى هو الذي فرض ، فقد أحبّ فيك أنك دخلت في نطاق التكليف بإيمانك ؛ فبنى الفعل للمجهول . وإذا جئنا إلى قوله سبحانه وتعالى :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ
نجد أن الحق يلفتنا هنا إلى أن المنافقين هم الذين جلبوا لأنفسهم هذا الطبع على القلوب ؛ لأنهم وضعوا في قلوبهم الكفر ، ثم أخذوا يتحدثون بألسنتهم عن الإيمان ، ويحاولون خداع المؤمنين ، ويخادعون اللّه ؛ فأراد اللّه سبحانه وتعالى أن يوضح لهم : مادمتم قد اخترتم النفاق والكفر في قلوبكم ؛ فسنطبع على هذه القلوب ، ونختم عليها حتى لا يخرج الكفر منها ولا يدخل إليها الإيمان . فسبحانه وتعالى - إذن - هو الذي طبع على قلوبهم ، ولكن بعد أن ملأوا قلوبهم بالكفر ونافقوا ، وهم الذين تسببوا بهذا الطبع لأنفسهم ، بعد أن بدأوا بالكفر ، فطبع الحق سبحانه وتعالى على قلوبهم بما فيها من مرض ، ولو لم يبدأوا بالكفر لما طبع اللّه على قلوبهم ؛ ولهذا جاء الفعل مبنيّا للمجهول ، فهم مشتركون فيه . أما الآية التي نحن بصددها فيقول تعالى :
وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
وساعة ينسب الطّبع إلى اللّه يكون أقوى طبع على القلوب ، ويأتي الطبع من اللّه سبحانه وتعالى كحكم نهائي من أن اللّه قضى عليهم به ، فلا يخرج من قلوبهم ولو كان قدرا ضئيلا من النفاق ، ولا تغادر قلوبهم ذرة من كفر ، ولا يتسرب إلى قلوبهم ذرة من إيمان ؛ لأنهم لا يعلمون قدر الإيمان الحق ، والإنسان قد لا يفهم شيئا ، أي : لا يفقهه . ولكن قد يفهمه غيره ويعلمه هو عنه .
تفسير الشعراوى — صفحة 5420 | محمد متولي الشعراوي