ليس فيها ماء ، ولا دم ، ولم يعد إلا أن تفيض العين على الخد ، وذلك إظهار لشدة الحزن في القلب ، وهذا المجاهد لا لوم عليه ولا ذنب ؛ لأنه فعل ما في وسعه وما في طاقته وعبر عن ذلك بحرقة مواجيده على أنه لم يكن من أهل الجهاد .
ثم يقول الحق سبحانه :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 93 ]
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 93 )
هناك قال سبحانه :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ
الذين كانت لهم أعذارهم في التخلف عن الجهاد ، ولكن كانوا محسنين في تخلفهم هذا فقال تعالى :
إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ .
إذن : فعلى من يكون السبيل ؟
وهنا تأتى إجابة الحق سبحانه :
إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ .
أي : أن طريق الإثم واللوم والتعنيف والتوبيخ إنما يتجه إلى هؤلاء الأغنياء الذين استأذنوا في أن يقعدوا عن القتال ، ونعلم أن الغنى إذا أطلق ينصرف إلى غنى المال ، ولكن الغنى إذا جاء بالمعنى الخاص ، يكون معناه ما يدل عليه النص . فالذي لا يجد ما ينفقه أعفى . إذن : فمن يجد ما ينفقه فهو غنىّ بطعامه . والضعيف قد أعفى ، إذن : فالقوىّ غنىّ بقوته .
والمريض أعفى إذن : فالصحيح غنىّ بصحته . ومن لا يجد ما ينقله إلى مكان الجهاد فقد أعفى ، إذن : فمن يملك راحلة فهو غنىّ براحلته .