تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5419

مساهمون:

ص٥٤١٩
وفي الآية السابقة يقول سبحانه :
وَطُبِعَ عَلى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ . . .
( 87 ) [ التوبة ] ما الفرق بين النصين ؟ إذا رأيت فعلا تكليفيّا مبنيّا للمجهول ، كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ . . .
( 216 ) [ البقرة ] وقوله سبحانه :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ . . .
( 183 ) [ البقرة ] قد يقول قائل : كان المفروض أن يقال : « كتب اللّه عليكم القتال » و « كتب اللّه عليكم الصيام » ، لأنه صار أمرا لازما مفروضا ، فكان الأولى أن يقول : كتب اللّه ، أي أن الذي يفرض هو اللّه . رغم أن الحق سبحانه هو الذي يكلف ، إلا أن كل التكليفات تأتى بصيغة المبنى للمجهول كقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ فِي الْقَتْلى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثى بِالْأُنْثى . . .
( 178 ) [ البقرة ] وقوله سبحانه :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ . . .
( 180 ) [ البقرة ] والسبب في ذلك أن اللّه سبحانه وتعالى لم يكلف كافرا بأي تكليفات إيمانية ؛ فسبحانه لم يكلف بأي حكم من أحكام الإيمان إلا من آمن به وأسلم له ؛ لذلك فعند ما يخاطب سبحانه بالتكليف يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ . . .
( 178 ) [ البقرة ] ومن هذا نعلم أنه سبحانه لم يكتب فرضا أو مهمة على من لم يؤمن ، والإنسان يدخل في الإيمان باختياره ، فإذا دخل في الإيمان كتب اللّه عليه . إذن : فالإيمان هو مدخل الفريضة . وما دمت قد آمنت فقد أصبحت طرفا فيما فرضه الحق سبحانه وتعالى عليك ؛ لأنك لو لم تؤمن