وقسم لا يجد ما ينفقه على الحرب ، أي : لا يجد أدوات القتال أو الراحلة التي يركبها .
ورفع الحق سبحانه الحرج عن هؤلاء ، ووظّفهم سبحانه في وظيفة إيمانية تخدم الجهاد بأن يكونوا في عون أهل المجاهدين ، ويقمعوا المرجفين الذين يريدون النيل من الروح المعنوية للمسلمين ، وأن يردوا عليها ، ويخرسوا ألسنة السوء ، هذا بالنسبة للذين لا يجدون ما ينفقونه على أنفسهم خلال الجهاد من طعام وسلاح وغير ذلك « 1 » .
أما الذي يجد ما ينفق ، ولا يجد الوسيلة التي تنقله إلى ساحة القتال ؛ فعليه أن يذهب إلى ولى الأمر ليسأله الراحلة ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو قائد الجهاد في حياته ، فإن قال لأحد : ليس عندي ما أنقلك عليه إلى مكان القتال . فهذا إذن بالقعود ، لكنه إذن لا يكفى لرفع الحرج عنه ، بل يجب أن يعلن بوجدانه انفعاله في حب الجهاد ، وحزنه على أنه لم يكن مع الذين يجاهدون .
ولذلك قال الحق :
تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ
وكلمة « تفيض أعينهم » توضح ما في قلب هؤلاء المؤمنين .
والفيض دائما للدموع ، والدموع هي ماء حول العين ؛ يهيجه الحزن فينزل ، فإذا اشتد الحزن ونفد الدمع وجمدت العين عن البكاء ؛ يؤخذ من سائل آخر فيقال : « بكيت دما » .
وأراد الحق سبحانه وتعالى أن يبين لنا شدة حزن المؤمنين على حرمانهم من الجهاد ، فلم يقل سبحانه وتعالى : « فاضت دموعهم » ، ولم يقل :
« بكوا دما بدل الدموع » ، وإنما قال :
وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ ،
فكأن العين
هامش
( 1 ) وذلك بالإعلام الديني وتحجيم الإشاعات الكاذبة .