وليس هو الغاية ؛ لذلك يوضح الحق أنه لا يوجد سبيل إليهم ولا إلى عتابهم ؛ لأنهم أدوا كل ما تطلّبه الجهاد منهم ، ولكنهم لم يذهبوا إلى ميدان القتال ؛ لأسباب خارجة عن إراداتهم ، وفعلوا كل ما يتطلّبه الإيمان .
أما إذا كان المجاهد لديه ما ينفقه ، ولكنه لا يملك راحلة يركبها ، فعليه أن يذهب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويطلب منه راحلة ، فإذا قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
فهذا إذن بالقعود ، وفي هذا يقول الحق سبحانه :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 92 ]
وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 )
إذن : فالمعفون من الجهاد هم : الضعيف والمريض ، والذي لا يجد قوتا ، ولا يجد راحلة ؛ فيطلبها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول له رسول اللّه « 1 » :
لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ
ومن في مثل هذه الحالة يحزن مرتين ولا يفرح ؛ الحزن الأول : بسبب عجز المسلمين في ذلك الوقت أن يملكوا ما ينهض بنفقات المقاتلين أو أن يجهزوا لهم وسائل الانتقال إلى ميدان القتال ، والحزن الثاني : بسبب عدم تواجده في ميدان القتال مشاركا ومجاهدا ، ولا يبقى له إلا مشاركة الاستطاعة بجهاد يختلف عن الجهاد في ميدان القتال .
إنه جهاد حماية القاعدين من إشاعات المنافقين . ذلك أن المنافقين لن يسكتوا عن محاربة الإيمان ، بل سيرجفون بنقل الأخبار الكاذبة إلى أهالي
هامش
( 1 ) قال القرطبي : « روى أن الآية نزلت في عرباض بن سارية . وقيل : نزلت في عائذ بن عمرو .
وقيل : نزلت في بنى مقرّن - وعلى هذا جمهور المفسرين - وكانوا سبعة إخوة ، كلهم صحبوا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم » وهناك أقوال أخرى كثيرة ذكرها القرطبي في تفسيره ( 4 / 3153 ) .