تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5413

مساهمون:

ص٥٤١٣
ونحن نعلم أن الضعيف هو من لا يقدر على العمل ، لا بسبب المرض ، بل لكبر سنه ، أو هو صغير السن لا يقدر على الحرب ، وكذلك يعفى الحق المرضى من القتال ؛ وهم من أصيبوا بعاهة طارئة تجعلهم غير قادرين على القتال . وكذلك أعفى اللّه الذين لا يجدون ما ينفقون ؛ لأنهم من شدة فقرهم لا يستطيعون شراء دابة تحملهم أو معدات قتال يقاتلون بها . والنفقة - كما نعلم - هي أن تقدر أن تعول نفسك في الذهاب والإقامة مدة الحرب والعودة . وكان على كل مجاهد أن يعدّ مطلوبات الحرب . فالله سبحانه قد رفع الحرج عن الذين لا يجدون ما ينفقونه ، وجعل لهم وظيفة أخرى تخدم الجهاد ، فقال سبحانه وتعالى :
إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ
أي : ينصحون ويشجعون أولئك القادرين على الجهاد ؛ ليحمّسوهم على القتال ، ثم يكونون في عون أهل المجاهدين « 1 » ، ويواجهون الإشاعات والأكاذيب التي يطلقها المنافقون في المدينة ؛ للنيل من الروح المعنوية للمسلمين فيردون عليها ليخرسوا ألسنة السوء . ثم يقول الحق :
ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ
والسبيل : هو الطريق ، ومعناها : ما عليهم من إثم أو لوم أو توبيخ أو تعنيف . وكل هذا لا يجد سبيلا على المحسنين ، ولم يقل الحق : « ما على المحسنين من سبيل » ؛ لأن السبيل يمر عليهم ولا ينتهى إليهم بلوم ؛ لأن هناك فارقا بين أن يمر عليهم وأن ينتهى إليهم ، فالمرور أمر عادى ،
هامش
( 1 ) عن زيد بن خالد الجهني أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من جهز غازيا في سبيل اللّه فقد غزا ، ومن خلف غازيا في أهله بخير فقد غزا » متفق عليه . أخرجه البخاري ( 2843 ) ومسلم ( 1895 ) قال النووي في شرحه لمسلم : « هذا الأجر يحصل لكل خالف له في أهله بخير من قضاء حاجة لهم وإنفاق عليهم أو مساعدتهم في أمرهم » .