تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5403

مساهمون:

ص٥٤٠٣
وهكذا شاء الحق أن يفضح المنافقين ، هؤلاء الذين استمرأوا الاستمتاع بنفس حقوق المؤمنين لمجرد إعلانهم الإسلام ، بينما تبطن قلوبهم الكفر والكيد للمسلمين . وقوله الحق :
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ
هو خطاب للمنافقين يكشف بطلان إيمانهم ؛ ولذلك جاء قوله الحق :
أَنْ آمِنُوا
أي : اجعلوا قلوبكم صادقة مع ألسنتكم ، فالله يريد إيمانا بالقلب واللسان ، فيتفق السلوك مع العقيدة . وقوله الحق :
وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ
أي : انفروا للجهاد مع رسول اللّه ، فهذا هو التعبير العملي عن الإيمان ، ولا تفرحوا بتخلفكم عن القتال في سبيل اللّه ؛ لأن الجهاد والقتال في سبيل اللّه شرف كبير له ثواب عظيم . وامتناع إنسان عن الجهاد هو تنازل عن خير كبير ، فالحق سبحانه يعطى جزيل الأجر لمن جاهد جهادا حقيقيّا . ويقول الحق سبحانه وتعالى :
اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ
و « استأذن » من مادة استفعل ، وتأتى للطلب ، كأن تقول : « استفهم » أي : طلب أن يفهم ، و « استعلم » أي : طلب أن يعلم . إذن : فقوله :
اسْتَأْذَنَكَ
أي : طلبوا الإذن ، ولأنهم يتظاهرون بالإيمان ويبطنون الكفر ، تجدهم ساعة النداء للجهاد لا يقفون مع المؤمنين ، وكان من المفروض أن يكونوا بين المجاهدين ، وأن يجدوا في ذلك فرصة لإعلان توبتهم ؛ ورجوعهم إلى الحق فيكون جهادهم تكفيرا عما سبقه من نفاق ، ولكنهم لم يفعلوا ذلك ، بل طلبوا الإذن بالقعود . ومن الذي طلب الإذن ؟ إنهم أولو الطّول . و « أولو » معناها أصحاب القوة والقدرة . و « الطّول » هو أن تطول الشئ ، أي : تحاول أن تصل إليه ، فإذا لم تصل يدك إليه ؛ يقال : إن هذا الشئ يدك لم تطله ، أي : لم يكن في متناول يدك .