تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5400

مساهمون:

ص٥٤٠٠
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
( 56 ) [ الذاريات ] ولم يلتفتوا إلى أن العلة في الخلق لا تعود إلى اللّه ، ولكنها علة ترجع للمخلوق ؛ لأن في العبادة مصلحة ومنفعة للمخلوق . فسبب الخلق هو العبادة ، وهذا السبب ليس راجعا إلى الخالق ولا تعود على اللّه أدنى منفعة ، فلا شئ يزيد في ملكه ولا شئ ينقصه . أو هي لام العاقبة . ومعنى « لام العاقبة » أن تفعل شيئا فتأتي العاقبة بغير ما قصدت مصداقا لقوله الحق :
فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً . .
( 8 ) [ القصص ] هل التقط آل فرعون موسى ليكون لهم عدوّا ؟ أم التقطوه ليكون لهم قرة عين « 1 » ؟ . لقد التقطوه ليكون قرة عين لهم ، ولكن النهاية جاءت بغير ما قصدوا ؛ فأصبح الذي التقطوه ليكون وليّا ونصيرا لهم هو الذي جاءت على يديه نهايتهم ، ولو كان فرعون يعلم الغيب لما التقط موسى بل لقتله ، وشاء الحق أن يخفى عنه الغيب ليقوم هو بتربية من سيقضى على ملكه ، تماما كما تدخل ابنك إلى المدرسة فيفشل ، وتنفق عليه فلا يتخرج ، هل أنت أدخلته المدرسة ليخيب ؟ طبعا لا . كذلك قول الحق سبحانه وتعالى :
لِيُعَذِّبَهُمْ *
ويريدنا اللّه أن نفهم أن العذاب ليس هو سبب جمعهم المال ، وإنما السبب في ذلك هو حبّهم للمال والمتعة ، وكذلك الأولاد ليس الهدف منهم أن يكونوا سببا في عذاب آبائهم ، بل هم يريدون الأولاد عزوة لهم . ولكن الحق سبحانه وتعالى شاء أن يعذبهم بالمال والأبناء في الدنيا . فالمال يجمعه المنافق من حلال ومن حرام ، ثم بعد ذلك إما أن يفارقه المال بكارثة تصيبه ، وإما أن يفارق هو
هامش
( 1 ) قرة عين : مصدر سرور وفرح وسعادة قلب .