تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5401

مساهمون:

ص٥٤٠١
المال بالموت ، وإما أن يكون هذا المال عذابا له ؛ فيعيش مع خشية الفقر وزوال النعمة ، كذلك الأولاد يربيهم ويتعب في تربيتهم ، ثم بعد ذلك إما أن يفارقوه بالموت ، وإما أن يكبروا فاسدين ؛ فيكونوا مصدر عذاب لهم . فكأن قول الحق سبحانه وتعالى :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
هو كلام من الحق سبحانه وتعالى للمؤمنين ؛ لأن هؤلاء المنافقين قد يعطيهم اللّه الأموال والأولاد ؛ ولكنها ليست خيرا لهم ، بل هي عذاب لهم ؛ لأنهم بإبطانهم الكفر وتظاهرهم بالإيمان ؛ يفرضون على أنفسهم تكاليف تأخذ جزءا من أموالهم وأولادهم ، وحينئذ تكون عذابا لهم لأنهم خسروا كل شئ ولم يكسبوا شيئا ، فليس لهم أجر على موت أبنائهم إن قتلوا ، ولا أجر الزكاة والصدقة فيما ينفقونه رياء ونفاقا . أما الآية الثانية :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
فهي حكم عام على من يعطيهم اللّه نعمة الدنيا ويكفرون به ، وتكون هذه النعمة عليهم عذابا ، فهم في خوف من ضياع المال أو فقد الولد ؛ لذلك يعانون من العذاب . وهم من خوفهم من الموت وترك النعمة معذّبون ، فهم لا يريدون أن يموتوا لأنهم لا يعتقدون في الآخرة ، ويكون المال والولد حسرة عليهم ؛ لأن المؤمن إن مات منه ولد ، علم أن افتقاد الابن إنما يسد طاقة جهنم ، ويقوده إلى رحمة اللّه ، وله أجر على ذلك ، فإن كان الولد صغيرا كان ذخرا له في الآخرة ، وإن كان كبيرا فهو يتذكر قول الحق :
تفسير الشعراوى — صفحة 5401 | محمد متولي الشعراوي