و
أُولُوا الطَّوْلِ
أي : الذين يملكون مقومات الجهاد من سلامة البدن من الأمراض ووجود القوة ، ولا يعانون من ضعف الشيخوخة ، وأن يكون الإنسان قد بلغ مبلغ الرجولة وليس صبيّا صغيرا ؛ لأن الشيخ الكبير ضعيف لا يقدر على الجهاد ، وكذلك الصبى الصغير لا يملك جلدا على الحرب . وأيضا نجد المريض الذي قد يعوقه مرضه عن الحركة .
أما أولو الطول فهم الذين يملكون كل مقومات الحرب ، من قوة بدنية وسلاح ، والذين لم يبلغوا سن الشيخوخة ، ولا هم صبيان صغار ولا مرضى .
إذن : فعندما تنزل آية فيها الجهاد ، فالذين يستأذنون ليسوا أصحاب أعذار - لأنهم معفون - لكن الاستئذان يأتي من المنافقين الذين تتوافر فيهم كل شروط القتال ، ويستأذنون في القعود وعدم الخروج للقتال . ويقولون ما يخبرنا الحق به :
وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ
والقاعد مقابله القائم . والقيام - كما نعلم - هو مقدمة للحركة . فإذا أراد الإنسان أن يمشى ، قام من مكانه أولا ، ثم بدأ المشي والحركة ، ومن القيام أخذت مادة ( القوم ) « 1 » أي : الجماعة القائمة على شؤونها ، والقوم هم الرجال ، أما النساء فلا يدخلن في القوم ، مصداقا لقول الحق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ . . .
( 11 ) [ الحجرات ]
هامش
( 1 ) القوم : جماعة من الرجال ليس معهم نساء ، ويستعمل لفظ القوم فيشمل الأمة كلها رجالا ونساء ؛ مثل قوم نوح وقوم إبراهيم . قال ابن منظور في اللسان ( مادة قوم ) : « ربما دخل النساء فيه على سبيل التبع ؛ لأن قوم كل نبي رجال ونساء ، والقوم يذكر ويؤنث ؛ لأن أسماء الجموع التي لا واحد لها من لفظها إذا كانت للآدميين تذكر وتؤنث . قال تعالى :وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ( 66 ) [ الأنعام ] ، فذكر . وقال تعالى :كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ( 105 ) [ الشعراء ] ، فأنث » .