تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5399

مساهمون:

ص٥٣٩٩
ومن هنا فإياك أيها المؤمن أن تعجبك أموالهم ؛ لأنها ذلة لهم في الدنيا ؛ فهم يبذلونها نفاقا ، فإذا امتنعوا عن الإنفاق وعن الجهاد وهم يتظاهرون بالإسلام ؛ فكأنهم قد أعلنوا أنهم منافقون ، وهكذا نجد إنفاقهم كرها هو إذلال لهم ، وإن لم ينفقوا فهذا أمر يفضحهم ، فكأن الأموال والأولاد عذاب لهم ، وهذا أمر لا يقتضى الإعجاب ، وإنما يقتضى الإشفاق عليهم . ولا تظن أنك حين حذفتهم من ديوان الغزاة والمجاهدين بعدم الخروج معك وأنهم لن يقاتلوا معك عدوّا ، أن في أموالهم عوضا عن الخروج ، فلا تعجبك فإنها عقاب وفضيحة وإذلال لهم . ولكن في الآية الأولى ، يقول الحق سبحانه :
فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
لماذا ؟ لأن منهم من له مال يعتز به ، ومنهم من له أولاد كثيرون هم عزوته ، ومنهم من له المال والولد . إذن : فهم مختلفون في أحوالهم ؛ لذلك جاء القول :
أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ
لتؤدى المعاني كلها . ولتشمل من عنده مال فقط ، ومن عنده أولاد فقط ، ومن عنده المال والولد . أما في الآية الثانية التي نحن بصددها :
وَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَأَوْلادُهُمْ إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِها فِي الدُّنْيا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كافِرُونَ
إذن : فالحقّ سبحانه وتعالى قد أعطاهم المال والولد للعذاب . ولكن هناك من يقول : ما دام الحق يريد تعذيبهم بالأموال والأولاد ، فهل المال والأولاد علة للعذاب ؟ وهل لأفعال اللّه علّة ؟ ألا يقول المسلمون : إن أفعال اللّه لا علة لها ؛ ونقول : لقد قالوا مثل ذلك القول في قوله الحق :