تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5398

مساهمون:

ص٥٣٩٨
فكأن هذه حيثيات كفرهم ؛ فهم لا يصلّون إلا نفاقا ، ولا ينفقون مالا في سبيل اللّه إلا وهم يكرهون ذلك . والمتعة في المال أن تنفقه فيما تحب ، فإذا أحببت طعاما اشتريته ، وإذا أحببت ثوبا ابتعته « 1 » . وتكون في هذه الحالة مسرورا وأنت تنفق مالك ، ولكن هؤلاء ينفقون المال وهم كارهون . والمؤمن عندما ينفق ماله في صدقة أو زكاة فهو يفعل ذلك إيمانا منه بأن اللّه سبحانه وتعالى سيعطيه أضعاف أضعاف الأجر في الدنيا والآخرة . إذن : فحين ينفق المؤمن ماله في الزكاة ، يكون فرحا لأنه عمل لدنياه ولآخرته . أما المنافق الذي يضمر الكفر في قلبه ، فهو لا يؤمن بالآخرة ولا يعرف البركة في الرزق ، فكأنه أنفق ماله دون أن يحصل على شئ ، أي : أن المسألة في نظره خسارة في المال ولا شئ غير ذلك . وإن أنفق الإنسان وهو كاره ، فالمال الموجود لديه هو ذلة وتعب ؛ لأنه حصل على المال بعد عمل ومشقة ، ثم ينفقه وهو لا يؤمن بآخرة ولا بجزاء . ويريد الحق سبحانه أن يلفتنا إلى أن رزقه لهؤلاء الناس هو سبب في شقائهم وإذلالهم في الدنيا فيجعلهم يجمعون المال بعمل وتعب ثم ينفقونه بلا ثواب ، أي : يخسرونه . والواحد منهم يذهب إلى الحرب نفاقا ، فينفق على سلاحه وراحلته « 2 » ، ولا يأخذ ثوابا ، ويربّى أولاده ثم تأتى الحرب ، فيذهبون نفاقا للقتال ؛ فيموتون دون استشهاد إن كانوا منافقين مثل آبائهم . وهكذا نجد أن كل أموال المنافق الذي يتظاهر بالإسلام ، وهو كافر ، تكون حسرة عليه .
هامش
( 1 ) ابتاع : اشترى . ( 2 ) الراحلة : كل بعير قادر على مشقات السفر أو الجهاد .