وهنا في هذه الآية الكريمة يقول الحق سبحانه :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ
والحق سبحانه هو الفاعل ، والكاف في
رَجَعَكَ
هي المفعول به .
ولكن لأنها ضمير ملتصق بالفعل يتقدم المفعول على الفاعل . إذن :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ
رجع فعل متعد ، والفاعل لفظ الجلالة . والمفعول هو الضمير العائد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ أي : أن اللّه رجعك يا محمد .
ولكن هناك آية في القرآن الكريم تقول :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً . . .
( 150 ) [ الأعراف ]
في الآية التي نحن بصددها
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ
الفاعل هو اللّه ، أما في قوله الحق :
وَلَمَّا رَجَعَ مُوسى
نجد أن موسى هو الفاعل ولا يوجد مفعول به ، إذن ف « رجع » يمكن أن يكون فعلا لازما « 1 » ، كأن تقول :
« رجع محمد من الغزوة » . ويمكن أن يكون فعلا متعديا كقوله سبحانه :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ
أي : يا محمد من الغزوة . إذن : فرجع تستعمل لازمة وتستعمل متعدية . ولكن في قصة سيدنا موسى عليه السّلام ؛ عندما ألقته أمه في البحر والتقطه آل فرعون ؛ ومشت أخته تتبعه ؛ ثم حرّم اللّه عليه المراضع ليعيده إلى أمه كي يزيل حزنها ، يقول الحق سبحانه :
إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْناكَ إِلى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُها وَلا تَحْزَنَ . . .
( 40 ) [ طه ]
ما هو الفرق بين الآيات الثلاث ؟ ولماذا استعمل فعل « رجع » لازما ومتعديا ؟
هامش
( 1 ) الفعل المتعدى هو الذي ينصب بنفسه مفعولا به أو اثنين أو ثلاثة دون أن يحتاج إلى مساعدة حرف جر أو غيره . أما اللازم فهو الذي لا ينصب بنفسه مفعولا به أو أكثر ، وإنما ينصبه بمعونة حرف جر . وهناك نوع يصح أن يكون النوعين معا مثل : شكر ، ونصح . وفعل رجع المذكور في الآية من هذا النوع الأخير .