تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5389

مساهمون:

ص٥٣٨٩
من رسوله عليه الصلاة والسّلام أن يعلمهم بذلك ، ويقول لهم :
وَلَنْ تُقاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا
إذن : فقد حسمت المسألة ، فلا هم مسموح لهم بالخروج في الغزوات ، ولا بقتال الأعداء إذا هاجموا المدينة ؛ لأنهم أسقطوا تماما من ديوان المجاهدين ، ولا جهاد لهم داخل المدينة أو خارجها ؛ ما داموا قد فرحوا بالقعود ، ورفضوا أن يشتركوا في الجهاد وهم قادرون ؛ لذلك حكم الحق أن يبقوا مع الخالفين . وما معنى خالفين ؟ المادة هي « خاء » و « لام » و « فاء » ، فيها « خلف » و « خلاف » و « خلوف » وغير ذلك . و « خالفين » إما أن يكونوا قد تخلفوا عن الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإما أن يكونوا خالفوا الرسول بأنهم رفضوا الخروج ، وإما أن يكونوا خلوفا . ويقول صلّى اللّه عليه وسلّم في حديث عن الصيام : « لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه يوم القيامة من ريح المسك » « 1 » والخلوف هو تغير الرائحة ، وتغير الرائحة يدل على فساد الشئ ، فكأنهم أصبحوا فاسدين . ومخالفين تعنى فاسدين لأنهم قد خالفوا أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتعنى أنهم تخلفوا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولم يقتصر جزاء هؤلاء المتخلفين فقط أن تشطب أسماؤهم من سجلات المجاهدين ، بل هناك جزاء آخر يبينه قول الحق سبحانه وتعالى :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 84 ]

وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ ( 84 ) وصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ميت هي رحمة له ، وغفران لذنوبه ؛ لأن الصلاة على الميت أن تطلب له الرحمة والمغفرة ، وأن تطلب له من اللّه أن
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 1904 ) ومسلم في صحيحه ( 163 ) عن أبي هريرة رضى اللّه عنه .