تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5388

مساهمون:

ص٥٣٨٨
ولكن الحق سبحانه يتحدث هنا عن الطائفة التي تخلفت عن الجهاد وهي قادرة ، والتي امتنعت عن الخروج ، وهي تملك المال والسلاح وكل مقومات الجهاد ، هذه الطائفة هي التي فرحت بالتخلف عن القتال . أما الطوائف الأخرى ؛ فكانت عيونها تفيض بالدمع من الحزن على عدم اشتراكهم في الجهاد . إذن : فالحق يقصد هنا طائفة المنافقين الذين استمروا على نفاقهم ، فمن تاب منهم قبل نزول هذه الآية قبلت توبته ، ومن مات منهم قبل نزول هذه الآية فإنما حسابه على اللّه . وبقيت طائفة المنافقين الذين فرحوا وضحكوا عندما بقوا في المدينة ، وكان عقاب اللّه لهم بأن مسح أسماءهم من ديوان المجاهدين في سبيل اللّه ، ومعهم الثواب الكبير للجهاد . ويقول سبحانه :
فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلى طائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
فكيف استأذنوا أول الأمر للقعود وتحايلوا عليه ، وكيف يستأذنون الآن للخروج ؟ نقول : إنهم عندما رأوا المؤمنين وقد عادوا بالغنائم ، كان ذلك حسرة في قلوبهم ؛ لأنهم أهل دنيا . وحينئذ طلبوا الخروج حتى يحصلوا على الغنائم والمغانم الدنيوية . ولكن الحق سبحانه وتعالى طلب من رسوله عليه الصلاة والسّلام ألا يأذن لهم بالجهاد مع المسلمين ، فقال :
فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَداً
أي : أن أسماءكم قد شبطت من ديوان المجاهدين والغزاة ، ولماذا قرر الحق سبحانه وتعالى ألا يعطيهم شرف الجهاد وثواب الخروج مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ يقول الحق سبحانه :
إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ .
ولكن الحق يقول أيضا هنا :
فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ
وهذا أمر لا يحدث إلا في الغزوات ، فما هو موقفهم إذا حدث اعتداء على المدينة ؟ ويبين الحق سبحانه لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم ألا يقبل منهم قتالا حتى في هذه الحالة ، فطلب
تفسير الشعراوى — صفحة 5388 | محمد متولي الشعراوي