يوم واحد . فإذا سرق أي إنسان ما يكفى قوت أسرة لمدة يوم واحد ، يقال : ربما فعلها لأن أسرته لا تجد ما تأكله ، فإذا أخذ أكثر من الضرورة ، يكون قد أخذ أكثر مما يحتاج إليه ، وتكون السرقة قد حدثت ويقام عليه الحد « 1 » .
ونحن نعلم أن العقل البشرى وظيفته الاختيار بين البدائل ، ومفروض أن يقدّر الإنسان العقوبة ويستحضرها ساعة وقوع المعصية ، وأن يستحضر الثواب ساعة القيام بالطاعات ترغيبا للإنسان في الطاعة . ونحن نأتى للطالب المجتهد ونطلب منه أن يخفّف من المذاكرة ، لكنه لا يترك الكتاب لأنه استحضر النجاح ؛ وما سيحدث بعد النجاح من دخوله الكلية التي يريدها ، أو بعد تخرجه من الجامعة إن كان قد وصل إلى مرحلة التخرج ، وكذلك استحضر نظرة أهله وأساتذته وزملائه إليه ، وهو يستحضر كل ذلك ؛ مما يدفعه لقضاء ساعات طويلة في المذاكرة دون أن يشعر بالتعب .
إذن : فالذي يحبّبك في الطاعة هو استحضار لذة الثواب القادم .
والذي يكرّهك في المعصية هو استحضار ألم العقاب الذي لا بد أن يحدث .
ولكن هؤلاء المنافقين والكفار قد اعتادوا المعصية والكفر ؛ حتى أصبح سلوكهم المخالف للإيمان إنما يحدث منهم دون أن يستحضروا عقوبة المعصية ، فهم يرتكبون المعاصي وهم فرحون . ولو قال الحق كلمة :
« يقولون » لكان كلامهم بغير فعل . ولو قال : « يفعلون » لكان فعلا
هامش
( 1 ) السرقة نوعان : نوع يوجب التعزير ، ونوع يوجب الحد . فالذي يوجب التعزير هي التي لم تتوفر فيها شروط إقامة الحد ، مثل سارق الثمار على الشجر ، أما التي يجب فيها الحد فهي التي توفر فيها ثلاثة شروط :
1 - أخذ مال الغير بما لا يقل عن ربع دينار .
2 - أن يكون هذا المال في حرز كخزينة أو بيت أو مسجد .
3 - أن تتم السرقة على هيئة الاختفاء والاستتار . وبهذا لا يعتبر المنتهب أو المختلس أو الخائن ( أي : النصاب ) سارقا يجب فيه قطع اليد . وإذا ثبتت جريمة السرقة بكل هذه الشروط فتقطع يد السارق اليمنى من مفصل الكف ، فإذا سرق ثانيا تقطع رجله . انظر تفاصيل إقامة هذا الحد في فقه السنة للشيخ سيد سابق ( 2 / 461 - 476 ) .