تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5371

مساهمون:

ص٥٣٧١
واقرأ إن شئت قول اللّه عز وجل :
وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ
( 17 ) [ فصلت ] فماذا صنعوا في هدايته لهم :
فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى ،
أي : أن الحق سبحانه بيّن لثمود طريق الخير ، ولكنهم اختاروا الضلالة . إذن : فهداية الدلالة للجميع ، وهداية المعونة للمؤمنين . ثم يعطينا الحق سبحانه وتعالى صورة أخرى للمنافقين فيقول :

[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 81 ]

فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقالُوا لا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كانُوا يَفْقَهُونَ ( 81 ) والفرح هو السرور من فعل تبتهج النفس به . والمخلّفون هم الذين أخلفهم نفاقهم ، وتركهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في المدينة وذهب إلى الجهاد . بعد أن جاءوه بالمعاذير الكاذبة التي قالوها ، وقد تركهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ لأن الحق سبحانه قال :
لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ ما زادُوكُمْ إِلَّا خَبالًا
( 47 ) [ التوبة ] ومن لا يريد أن يجاهد في سبيل اللّه إن أخذته معك كرها ، يكون ضدك وليس معك . وسيشيع الأكاذيب بين المؤمنين ، ويحاول أن يخيفهم من الحرب ، وإذا بدأ القتال فهو أول من يهرب من المعركة . ويبحث عن مغارة أو حجر يختفى خلفه . إذن : فهو ليس معك ولكنه ضدك ؛ لأنه لن يقاتل معك ، بل ربما أعان عدوك عليك . وفي نفس الوقت هو يضر بالمسلمين ، ويحاول أن يشيع بينهم الرعب بالإشاعات الكاذبة .