نقول : إن التاريخ يقول إن عبد اللّه بن أبىّ نال حظه من الدنيا ، والحق سبحانه يقول :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
( 30 ) [ الكهف ]
وجزاء العمل يعطى للبعض في الدنيا ، ويعطى للبعض في الآخرة ؛ مصداقا لقوله تعالى :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ
( 20 )
[ الشورى ]
ولقد حدثنا علماء السيرة أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إن أبا لهب يخفّف عنه العذاب يوم الاثنين » ، وأبو لهب نزل فيه قول الحق سبحانه وتعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ ( 1 ) ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ ( 2 ) سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ
( 3 ) [ المسد ]
ولماذا يخفّف العذاب عن أبي لهب يوم الاثنين ؟ لأن هذا اليوم هو الذي ولد فيه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد سرّ أبو لهب بميلاد الرسول الكريم ، فأعتق الجارية التي بشّرته بميلاد الرسول ؛ ومن هنا يخفّف العذاب عن أبي لهب يوم الاثنين جزاء عمله .
كما أن عبد اللّه بن أبىّ كان له موقف يحسب له في واقعة الحديبية حين ذهب المسلمون لأداء العمرة ، وصدهم الكفار عن بيت اللّه الحرام ؛ وانتهت بصلح الحديبية وهي أول معاهدة بين الإيمان والكفر ، ورغم أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وصحابته ردّوا عن بيت اللّه الحرام ، فقد فطن أبو بكر لما في يوم الحديبية من عطاءات اللّه ؛ من اعتراف كفار قريش بمحمد وبالمسلمين حين وقعوا معاهدة بينهم وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وتفرغ نبينا الكريم للدعوة في الجزيرة العربية ، وهو آمن من قريش ، وانتشر الإسلام إلى أن نقضت قريش العهد وتم فتح مكة .