تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5367

مساهمون:

ص٥٣٦٧
وحين سمع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم « السبعين » ؛ قال : نزيد على السبعين ، وبذلك يكون قد احترم قول اللّه ، واحترم تكريمه لعبد اللّه بن عبد اللّه بن أبىّ ؛ الذي طلب منه أن يستغفر لأبيه . وهنا قالوا : كيف يغيب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو الذي يقول عن نفسه : « أنا أفصح العرب بيد أنّى من قريش » « 1 » ، أن عدد السبعين يقصد به الكثرة مهما بلغت ، والشاعر القديم يقول :
* أسيئى بنا أو أحسني لا ملومة *
أي : افعلى ما تشائين . فكأن الحق سبحانه وتعالى في قوله :
اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً
شاء أن يأتي بمضاعفات العدد النهائية وهي السبعون ليحسم الأمر . وجاء قول الحق سبحانه :
سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ . . .
( 6 ) [ المنافقون ] أي : مهما استغفرت بأي عدد من الأعداد فلن يغفر اللّه لهم . ونقول : إن الأمر هنا له شقان ؛ الشق الأول : أن يغفر اللّه . والشق الثاني : هو مجاملة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لعبد اللّه بن عبد اللّه بن أبىّ ، فهو صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم أن اللّه لن يغفر للمنافقين . وفي استغفار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إنما هو لاحترام طلب الابن ، وأيضا فالاستغفار من رسول اللّه كان مجرد مجاملة لعلمه أن اللّه لن يغفر للمنافقين ؛ لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم يعلم أن استغفاره من أجل منافق لن يقبله اللّه ، وهناك استغفار تنشأ عنه المغفرة ، واستغفار ينشأ عنه إرضاء عبد اللّه بن عبد اللّه بن أبىّ . ولكن ألا توجد ذاتية للأب ؟
هامش
( 1 ) قال السيوطي في « اللآلىء المصنوعة » : « معناه صحيح . ولكن لا أصل له ، كما قال ابن كثير وغيره من الحفاظ ، وأورده أصحاب الغريب ، ولا يعرف له إسناد » . انظر كشف الخفاء ( 1 / 232 ) والأسرار المرفوعة ( ص 70 ، 71 ) .
تفسير الشعراوى — صفحة 5367 | محمد متولي الشعراوي