ووقف العلماء في هذه الآية عند شئ اسمه مفهوم المخالفة ؛ لأن الحق سبحانه وتعالى حدد مرات الاستغفار غير المقبول بسبعين مرة ، وقد أوضح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي أرسل رحمة للعالمين ؛ أنه ما دامت مرات الاستغفار قد حددت بسبعين مرة فلأزيد على السبعين قليلا « 1 » وبذلك غلّب الرسول الكريم جانب الرحمة ، وجانب الإكرام لعبد اللّه بن عبد اللّه بن أبي الذي أسلم وحسن إسلامه .
وكانت السبعة دائما هي نهاية العدد عند العرب ، وعندما يأتي عدد آخر يكون زائدا ، فالأصل في العدد هو مكررات الواحد ، أي : أن الواحد أصل العدد ، يضاف له واحد يكون اثنين ، ويضاف لهما واحد فيكون المجموع ثلاثة ، وتستمر الإضافة حتى يصير العدد سبعة ، وإذا تركنا الواحد جانبا لأنه الأصل ، نجد عندنا ثلاثة أعداد زوجية ، هي :
اثنان وأربعة وستة ، وثلاثة أعداد فردية هي : ثلاثة وخمسة وسبعة ، ويكون العدد سبعة جامعا للمفرد والمثنى والجمع .
ولذلك كانوا إذا أرادوا الزيادة على سبعة فلا بد أن يأتوا بحرف العطف .
ونجد قول الحق سبحانه وتعالى في سورة الكهف :
سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْماً بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ . . .
( 22 ) [ الكهف ]
ولم يقل : ثامنهم كلبهم ، بل جاء بواو العطف ؛ لأن الثمانية كانت من نوع آخر « 2 » .
هامش
( 1 ) قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما خيّرنى اللّه تعالى فقال :اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةًوسأزيد على سبعين » أخرجه البخاري في صحيحه ( 4670 ) ومسلم في صحيحه ( 2400 ) من حديث ابن عمر .
( 2 ) انظر تفسير القرطبي ( 5 / 4113 ) في تفصيل هذه المسألة ، بين من قال : إن نهاية العدد عند العرب هو العدد 7 . ومنهم من قال : إن هذا تحكم لا دليل عليه . ومنهم من سمى الواو بين السبعة والثمانية :
واو الثمانية .