يبخل فقط ، بل انصرف عن الذي يسأله ، مثل الذي انصرف عن العامل الذي جاء يأخذ الصدقة ، وقد كان عليه - مثلا - أن يجلس العامل ، ويقدم له التحية الواجبة ؛ ثم يقول له سنرى رأينا ، ولكنه تولّى وأعرض عنه .
ويأتي الحق هنا بعقاب من يسلك مثل هذا السلوك فيقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 77 ]
فَأَعْقَبَهُمْ نِفاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ وَبِما كانُوا يَكْذِبُونَ ( 77 )
وقوله سبحانه :
فَأَعْقَبَهُمْ
أي : جعل العاقبة لهذا التصرف ؛ أن جعل في قلوبهم النفاق
إِلى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ
أي : إلى يوم القيامة . وما دام اللّه قد قال هذا فمعناه أن الذي عمل مثل هذا العمل ، وسئل الصدقة فمنعها وبخل وتولى وأعرض ، فهذا إعلام من اللّه أن هذا الإنسان لا يموت على إيمان أبدا . ولم يمت واحد من هؤلاء على الإيمان ، وقد كان هذا العقاب بسبب أنهم أخلفوا اللّه ما وعدوه فقال سبحانه :
بِما أَخْلَفُوا اللَّهَ ما وَعَدُوهُ
وكذلك جاءهم العقاب بسبب أنهم :
كانُوا يَكْذِبُونَ
فكأن الواحد منهم قد كذب كلمة العهد أولا ، وكذب ثانيا في أنه قال : أهي أخت الجزية ؟ مع أنه يعرف أن الزكاة عن المال هي ركن من أركان الإسلام .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 78 ]
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ ( 78 )
والعلم هنا مقصود به معرفة الخبر الذي لم يكن معروفا قبل ذلك ،