تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5350

مساهمون:

ص٥٣٥٠
الأسباب وأتقنها ، ولذلك تجد بعضا من الكافرين بالله وهم يعيشون في سعة ؛ لأنهم يحسنون الأسباب ، وما داموا قد أحسنوا الأسباب ، وهم عبيد اللّه أيضا ، وسبحانه هو الذي استدعاهم للوجود ، فضمن لهم أن تستجيب لهم الأسباب ، ولا تضنّ عليهم ؛ فالشمس تشرق على المؤمن والكافر ، وعلى الطائع والعاصي ، والمطر ينزل على الأرض . وكذلك كل شئ في الأرض تستجيب عناصره لما يزرعون أو لما يفعلون ، إذن فهذا عطاء الأسباب . ولكن الحق سبحانه يستر عطاء الفضل في عطاء الأسباب ، كمن يسير في طريق مجهول فيجد كنزا ، أو أن ثمار محصوله لا يأتي عليها ريح أو إعصار يقلل من ناتج المحصول . ويبارك له الحق سبحانه في بيع محصوله ، ويبارك له في رزقه منه ، فلا يصرفه فيما يضيع ويذهب ماله . وهذا كله اسمه عطاء الفضل . وعطاء الأسباب عامّ للناس جميعا . أما عطاء الفضل فهو خاص بأولياء اللّه الذين أخلصوا عملهم للّه طاعة وامتثالا . وقول الحق سبحانه وتعالى :
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
دليل على أن الرزق الذي جاءهم لم يخضع للأسباب وحدها . بل زاد عما تعطيه الأسباب بفضل من اللّه . فالتكاثر الذي حدث في أغنام ثعلبة لم يكن تكاثرا بالأسباب فقط ، بل فيه بركة جعلت البطن الواحدة من الشاة تأتى بأكثر من وليد ، والشعب الذي ترعاه يدرّ كمية كبيرة من اللبن .
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ
ما هو البخل ؟ هناك في اللغة أسماء للامتناع عن العطاء ، فهناك بخل ، وشح ، وكزازة ، وكلها أسماء للامتناع عن عطاء شئ ، لكن منازل العطاء والبخل تختلف ؛ بمعنى أن هناك إنسانا لا يعطى إلا من سأله ؛ تلك منزلة ، وإنسانا آخر لا يعطى كل