كثير لا تطيقه » ، فلما عاد عامل الصدقة إلى رسول اللّه بردّ ثعلبة .
قال صلّى اللّه عليه وسلّم : ويح ثعلبة . فلما علم ثعلبة أن قرآنا قد نزل فيه ، انزعج انزعاجا شديدا ، وأسرع إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وعرض عليه الزكاة . فلم يقبلها رسول اللّه منه ، فأخذ يتردد عليه للقبول ، فلم يقبلها رسول اللّه منه . لقد أراد صلّى اللّه عليه وسلّم بذلك أن يثبت أن اللّه وفقراء اللّه في غنى عن مالك يا ثعلبة .
فلما انتقل رسول اللّه إلى الرفيق الأعلى جاء ثعلبة بالصدقات المؤخرة عليه كلها إلى أبى بكر ، فقال أبو بكر : ما كان لرسول اللّه أن يمتنع عنها ثم يأخذها أبو بكر .
لما توفى أبو بكر جاء إلى عمر ، فقال عمر مقالة أبى بكر . وجاء لعثمان ، إلا أنه قبل أن يصل إليه كان قد هلك في عهد عثمان .
لَئِنْ آتانا مِنْ فَضْلِهِ ،
وكلمة
لَئِنْ
قسم ، والقسم هو صورة العهد ، فكأنه قال : أقسم بالله إن آتاني اللّه مالا لأفعلنّ كذا . وقد فهمنا أنها قسم من وجود اللام في جواب القسم
لَنَصَّدَّقَنَّ
و « الصدقة » هي الصدقة الواجبة أي الزكاة ، و
لَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ
أي : نزيد في التطوعات ، والمروءة ، والأريحية ، وكل ما يدل على الصلاح .
ويقول الحق بعد ذلك :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 76 ]
فَلَمَّا آتاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ ( 76 )
وللّه عطاءان : عطاء الأسباب ، وعطاء التفضل . و « عطاء الأسباب » يتمثل في أن يجدّ الإنسان في أي عمل من الأعمال ؛ فيعطيه اللّه ثمرة عمله ؛ مؤمنا كان أو كافرا ؛ طائعا أو عاصيا ؛ لأن الإنسان قد أخذ