تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5336

مساهمون:

ص٥٣٣٦
فمن آمن بالمنطق آمن ، ومن لا يؤمن نقول له : دع كلمة الحق تعلن على الناس جميعا ، وأنت حرفى أن تؤمن أو لا تؤمن ، وإن أردت الحياة في كنف الأمة الإسلامية فأهلا بك ، ولا يهم أن تؤمن أو لا تؤمن ؛ لأن الحق قال :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ . . .
( 29 ) [ الكهف ] واعلم أنه يشترط في كل من يدخل الإسلام أن يكون مقتنعا بهذا الدين ، ومقتنعا أيضا بأنه الدين الحق . والذي لا يؤمن ، يعيش في كنف الأمة الإسلامية وله حريته الكاملة في اتباع عقيدته ، ولكن منهج الحياة وحركتها لا بد أن تسير وفقا لمنهج اللّه ، وما دام الإيمان هو الذي يسيطر على حركة الحياة
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ ؛
فذلك لا يؤثر في حركة المجتمع المؤمن ؛ ما دام المجتمع كله سائرا بالمنهج ، وتسير الحياة كما أرادها الحق سبحانه وتعالى . واللّه هو خالق الإنسان ، وهو الذي جعله خليفة في الأرض ، وهو يغار على خلقه ، تماما كما تأتى لشئ جميل صنعه فنان أو عامل ، وتحطم أنت هذا الشئ أمام صانعه . إن قلب الصانع - في هذه الحالة - يمتلئ بالغضب ، ويسرع بعقابك . والحق سبحانه وتعالى عندما يرى إنسانا يفسد صنعته في الكون ، ويحاول أن يحطمها ، فسبحانه يغار على صنعته ؛ لأن اللّه خلقنا مختارين ، ولكي يكون الحساب عدلا ، لا بد من البلاغ أولا ، وأن تصل الدعوة إلى آذان الناس ، فمتى وصلت الدعوة فهذا إتمام لرسالة أمة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم يختار الإنسان من بعد ذلك أن يؤمن أو لا يؤمن ، لذلك طلب الحق من رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجاهد الكفار والمنافقين ، وأن تكون الدعوة أولا بالبرهان والإقناع . فإن لم يأت البرهان بنتيجة ، وحاول أحدهم أن يقاوم