نعرف من الذي أوجد الشمس التي تنير نصف الكرة الأرضية في نفس اللحظة ؟ هذه الشمس التي تشرق منذ ملايين السنين ، ولم تنطفىء مرة واحدة ، ولا احتاجت قطعة غيار طوال هذا العمر الطويل ، ولا بد أن يكون لها صانع ؛ تتناسب قوته وقدرته مع ذلك الإعجاز الذي نراه سواء في الضوء ، أو في خصائص هذا الضوء ، أو في دقة الصنع ؛ فهي لا تتأخر ثانية ولا تتقدم ثانية عن الظهور ، ولا بد أن يكون صانعها له من القوة ما يتناسب مع عظمة هذا الخلق .
فإذا جاء الرسول وأبلغنا أن اللّه هو الذي خلق الشمس ، فإما أن يكون صادقا ؛ فنسلم جميعا بأن اللّه هو الخالق والموجد . وإما أنه غير صادق ، فنقول : لماذا لم يخرج إذن أحد يدعى أنه هو الذي خلقها .
ولكن دقة وإعجاز الخلق الذي لا يمكن أن تصل إليه قوة بشرية مفردة ، أو قوى بشرية متعددة متعاونة ، جعل القضية محسومة له سبحانه وتعالى « 1 » . وإلى أن يأتي من يدعى أنه خلق الشمس ، ولن يأتي ؛ فقضية الخلق محسومة للّه سبحانه وتعالى ، ولا يوجد هناك منازع .
ويأتي رسول ليقول : إن خالق الأرض والشمس والسماوات والكون هو الحق سبحانه وتعالى ، فلم يأت أحد ويدّعى أنه قد خلق شيئا من هذا ، مما يؤكد صحة دعوى الرسول ، مما يؤكد أن من أوجد هذا الكون هو قوة بلا حدود ، وقدرة بلا قيود ، وهو الأحق بالعبادة من هذه الأصنام والآلهة التي يدعونها .
وتمضى الدعوة بالمنطق ليسألهم من الذي خلقهم ؟ مصداقا لقول الحق سبحانه وتعالى :
هامش
( 1 ) حتى أن مجادلة ومحاجة إبراهيم عليه السّلام للنمروذ لم تكن في خلق الشمس ، إنما كانت في الإتيان بها من مكان غير الذي تأتى منه ، فقال تعالى :قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ[ البقرة : 258 ] .