أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ
( 35 ) [ الطور ]
فإذا كان الجواب : لا هذا ولا هذه ، إذن : فلا بد أن هناك خالقا وموجدا لنا ، فإذا جاء لنا الرسول وأبلغنا : إن خالق هذا الكون وخالقنا هو اللّه ، فلا بد أن نصدقه ؛ لأنه لم يدّع أحد ولا يستطيع أن يدعى أنه خلق هذا الكون أو خلق نفسه ، تماما كما نكون قد جلسنا في مكان . وبعد أن انصرفنا ، وجدت حافظة نقود ، فجاء صاحب المكان وسأل كل الذين كانوا حاضرين ، فنفوا جميعا ملكيتهم لحافظة النقود ، عدا واحدا ، حينئذ تكون حافظة النقود ملكه ؛ لأنه هو وحده الذي ادعاها ولا يوجد معارض .
وفي خلق السماوات والأرض وخلق الإنسان لا يجرؤ بشر أن يعارض الحق سبحانه وتعالى ؛ ويدعى أنه خلق . إذن : فالقضية محسومة تماما للّه . هذا هو جهاد الحجة حيث يقتنع العقلاء بالمنطق ، أو يقتنع من يستمع إليه فيفهمه ، فإذا وصلنا إلى أن الحق سبحانه وتعالى هو الخالق والموجد ، يمكننا أن نتساءل : من الذي يضع المنهج للإنسان على الأرض ؟ لا بد أن نقدّر أن من يضع المنهج للإنسان على الأرض هو خالقه وموجده ، تماما كما نثق أن صانع أي آلة هو الأقدر على وضع أسلوب عملها ، فهو يعلم ما يصلحها وما يفسدها .
والمثال : أن الإنسان منا يعطى ساعة يده لمن تخصص في إصلاح الساعات ، ويستدعى المتخصص في إصلاح الثلاجة إن أصابها عطب ، ويستدعى الإنسان كل متخصص لإصلاح الآلة التي درس تفاصيلها ، وكل متخصص يعود إلى كتاب التصميم الذي وضعه من اخترع الآلة ، وبيّن فيه ما يصلحها وما يفسدها ، ولذلك فأنت لن تستدعى نجارا ليصلح التليفزيون .