تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5337

مساهمون:

ص٥٣٣٧
الدعوة بالسلاح فليردع بالسلاح . لذلك يقول الحق سبحانه :
وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
ولا تأخذك بهم رأفة ؛ لأن الرأفة قد تغرى بالذنب ؛ والمثال : حين يسرق الإنسان ثم تتركه بلا عقاب فقد يغريه ذلك ويغرى غيره على السرقة . ولكن تنفيذ العقوبة ولو مرة واحدة ، إنما يمثل رادعا وحماية للمجتمع كله ، ولذلك نجد أن عقاب القاتل بالقتل أنفى للقتل ، وأنت حين تأتى بالقاتل وتقتله أمام عدد من الناس ، فهذا العمل يمنع أي إنسان أن يفكر في القتل ، أو أن يقتل . إذن : فنحن بالعقوبة نحمى المجتمع من أن تنتشر فيه الجرائم . وبعض السطحيين يقول لك : هل من يسرق تقطع يده ؟ نقول لهم : نعم ؛ لأننى لو قطعت يد فرد لمنعت جريمة السرقة في المجتمع ، فليس الهدف أن أقطع يدا . ولكن الهدف هو ألا يسرق أحد ، وأنت حين تأتى بالعقوبة وتتأكد من الجريمة ؛ إياك أن تأخذك الرحمة في تنفيذ العقاب . فلو أخذتك الرحمة في هذه اللحظة فأنت تشجع الجريمة . وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى « 1 » :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِما رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 2 ) [ النور ]
هامش
( 1 ) الجلد هو حكم من زنى وهو بكر لم يتزوج ، أما من تزوج ووطئ في نكاح صحيح وهو حر بالغ عاقل ثم زنى فحكمه الرجم بالحجارة ، وفي هذا قال عمر بن الخطاب : إن اللّه قد بعث محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بالحق وأنزل عليه الكتاب ، فكان مما أنزل عليه آية الرجم قرأناها ووعيناها وعقلناها فرجم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورجمنا بعده ، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل : ما نجد الرجم في كتاب اللّه ، فيضلوا بترك فريضة أنزلها اللّه وإن الرجم في كتاب اللّه حق على من زنى إذا أحصن من الرجال والنساء إذا قامت البينة أو كان الحبل أو الاعتراف . أخرجه مالك في الموطأ ( 2 / 823 ) ومسلم ( 1691 ) . والزنا الموجب للحد هو : تغييب حشفة الرجل أي رأس ذكره في فرج محرم مشتهى بالطبع ، من غير شبهة نكاح ، ولو لم يكن معه إنزال . ويشترط فيه رؤية أربعة شهود عدول لهذه الهيئة من الجماع المحرم . انظر « فقه السنة » للشيخ سيد سابق ( 2 / 400 ) .