تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5328

مساهمون:

ص٥٣٢٨
ونادى الحق إبراهيم :
يا إِبْراهِيمُ ( 104 ) قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا . . .
( 105 ) [ الصافات ] ونادى الحق موسى :
يا مُوسى ( 11 ) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ . . .
( 12 ) [ طه ] وخاطب الحق سيدنا عيسى :
يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ . . .
( 116 ) [ المائدة ] فكل رسول ناداه الحق سبحانه وتعالى باسمه ، إلا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقد ناداه بقوله :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ، *
و
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ *
تكريما للرسول عليه الصلاة والسّلام ، ورفعا لمقامه عند ربه . وهنا يطلب الحق من رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يجاهد الكفار والمنافقين « 1 » . ونحن نعلم أن السماء لا تتدخل لإرسال رسول إلا إذا فسد المجتمع فسادا عامّا . ونعلم أن النفس الإنسانية فيها قد فطرت على محبة الخير ، فإن لم يحكمها هواها فهي تفعل الخير وتحبه ، فإن حكمها هواها ستر عنها الخير وفتح الهوى للنفس أبواب الشر . وقد يطيع الإنسان هواه في أمر من الأمور ، ثم يفيق ؛ فتلومه نفسه على ما فعل ، هذه هي النفس اللوامة ، التي تلوم صاحبها على الشر ، وتدفعه إلى الخير . ولكن هناك نفس تتوقف فيها ملكات الخير فتفعل الشر ، ولا تندم عليه ، ثم ترتقى النفس في الشر فتصبح أمّارة بالسوء ، وتأبى ألا تكتفى بفعل الشر ، بل تأمر به الناس وتحبّبه لهم . إذن : فمراحل النفس البشرية كثيرة ، فهناك النفس التي تطمئن لمنهج اللّه وتطيعه . وهذه هي النفس المطمئنة ؛ التي يقول فيها الحق :
هامش
( 1 ) قال ابن عباس في تفسير هذه الآية : « أمر بالجهاد مع الكفار بالسيف ، ومع المنافقين باللسان وشدة الزجر والتغليظ » انظر تفسير القرطبي ( 4 / 3129 ) .