ولذلك نجد الحق سبحانه وتعالى بعد أن حدثنا عن جنته ورضوانه يقول :
[ سورة التوبة ( 9 ) : آية 73 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ ( 73 )
إذن : فبعد أن ذكر الحق لنا الجنة وما فيها ، وما يجعل النفس مشتاقة إلى الجنة ، فهو يذكّرنا بما يجب علينا أن نفعله لخدمة منهج اللّه - وللّه المثل الأعلى - مثلما تقول لابنك : عندما تتخرج طبيبا ستكون لك عيادة كبيرة ثم مستشفى ، وترتقى معه فيما ينتظره من مستقبل كبير ، وتذكّره بضرورة أن يجتهد في المذاكرة حتى يصل إلى ما يتمناه . وبذلك تكون قد حبّبته في الغاية التي سيصل إليها ، ثم انتقلت لتحببه في الوسيلة التي ستوصله إلى هذه الغاية .
وهنا يقول الحق سبحانه :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ
والحق جلّ وعلا يخص رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم بالتكريم والتعظيم ، فلم يناده باسمه . بل قال « 1 » :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ
وفي مواقع أخرى يناديه :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ *
.
ولكن النداء من الحق لباقي الأنبياء ، يكون مثل قوله تعالى :
وَقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ . . .
( 35 ) [ البقرة ]
وقوله تعالى :
قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ . . .
( 48 ) [ هود ]
هامش
( 1 ) ورد نداء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بيا أَيُّهَا النَّبِيُّ *13 مرة في القرآن ، أما نداءيا أَيُّهَا الرَّسُولُ *فقد ورد مرتين فقط .