تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5330

مساهمون:

ص٥٣٣٠
بصيحة الحق ؛ فلن يقفوا متفرجين ، بل سيحاربون كل من يحمل منهج الحق إليهم . ولا بد للرسول من أن يصمد أمامهم ، وأن يجاهدهم . و « جاهد » من « فاعل » ، مثل : « شارك » ، فأنت تشارك فلانا ، ومثل : « قاتل » فأنت تقاتل فلانا ، إذن : فلا بد أن تحدث مفاعلة بين الرسول ومن اتبعوه ، وبين أئمة الكفر والفساد في المجتمع . ولا بد أن يستعد الرسول والمؤمنون بمنهجه لتحمّل الإيذاء من غير المؤمنين بالمنهج ؛ لأن الكفار منتفعون بالفساد ، ولكي يستمر هذا الانتفاع ، لا بد أن يقف الكفار ضد حملة منهج الحق ، وأن يقاوموهم ليضمنوا لأنفسهم استمرار الميزات التي يعطيها الباطل لهم . وينبه اللّه سبحانه وتعالى رسوله إلى حقيقة هؤلاء الكفار المنتفعين بالفساد ، وأنهم سيحاربونه . ولذلك لم يقل سبحانه وتعالى لرسوله صلّى اللّه عليه وسلّم : اتحد معهم ، ولكنه قال :
جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ ،
أي : اصمد أمامهم في المعركة ، وجاءت الكثير من الآيات التي يأمر فيها اللّه رسوله والمؤمنين بالصبر على الجهاد ، والجهاد يقتضى المواجهة ، لذلك قال سبحانه : ( اصبروا ) . ولكن لنفرض أن عدوّى صبر أيضا في الحرب ، إن أنا صبرت وعدوى صبر تساوت الكفتان ؛ ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :
اصْبِرُوا وَصابِرُوا . . .
( 200 ) [ آل عمران ] أي : إن واجهكم عدوكم بالصبر ، فليكن صبركم أقوى منه ، فتغلبوه بالصبر والتحمل ، فقف صابرا في مواجهتهم ومعك المؤمنون برسالتك ، فمعسكر الإيمان لا بد أن يواجه معسكر الكفر والنفاق ، والكافر هو الذي جحد الإيمان بقلبه وأعلن الكفر بلسانه ، أما المنافق فهو من كفر في باطنه ويعلن الإيمان في ظاهره . وهذا هو الذي يجب أن نحذر منه أشد الحذر ؛
تفسير الشعراوى — صفحة 5330 | محمد متولي الشعراوي