تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5325

مساهمون:

ص٥٣٢٥
وهم المؤمنون والمؤمنات . ومن أطاع اللّه طمعا في الحصول على نعيم اللّه في الآخرة ، يأخذ هذا النعيم . والذي أطاع اللّه لذات اللّه ، ولأنه سبحانه وتعالى يستحق أن يعبد لذاته ويطاع ، يكون في الآخرة مع التعظيم والتكريم والمحبة واللقاء بالمنعم . إذن : فكل إنسان لما عمل له ، فإذا زادت عبادتك عما فرض اللّه عليك ، وأحببت أن تكون دائما في لقاء مع اللّه ، بأن تقوم الليل وتتهجد ، وتقرأ القرآن وتصلى والناس نيام ، وتتقن العمل الذي ترتقى به حياتك وحياة غيرك ، وتفعل ذلك محبة في اللّه الذي يستحق التعظيم ، فأنت تستحق المنزلة الأعلى ، وهي أن تكون في معيّة اللّه . ويقول سبحانه « 1 » :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة ] والحق سبحانه وتعالى يتجلى على أهل الجنة فترات ، ويتجلى على أهل محبوبية ذاته دائما « 2 » ، وعندما يتجلى الحق سبحانه على أهل الجنة ويقول : « يا أهل الجنة . فيقولون : لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك . فيقول : هل رضيتم ؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك . فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك ؟ فيقولون :
هامش
( 1 ) انظر إلى جمال هذا الموقف ، المؤمنون قد تنعموا بنعيم الجنة في قصورها وبنسائها وأنهارها وفاكهتها ولحوم طيرها ، وبلبنها وعسلها ومائها وخمرها ، حتى أنك ترى في وجوههم آثار هذا النعيم ، فها هي ذي وجوههم نضرة تمتلئ بهاء وجمالا وصفاء ، وهم على هذه الحالة ينظرون إلى وجه الرحمن سبحانه خالق الخلق ، مالك الملك ، يفيض عليهم من نوره ، وبهائه ورحماته ورضوانه ، كل الوجوه ناظرة إلى اللّه ، عبدوه سنين الدنيا ولم يروه ، وها هم يرونه ، فسبحان المنعم الوهاب . ( 2 ) عن ابن عمر رضى اللّه عنهما قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « وإن أفضلهم منزلة لينظر إلى وجه اللّه كل يوم مرتين » أخرجه أحمد في مسنده ( 2 / 13 ) وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 5 / 87 ) وأخرجه أحمد أيضا ( 2 / 64 ) والترمذي في سننه ( 3330 ) بلفظ « وأكرمهم على اللّه من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية » قال الترمذي : حديث غريب .