تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5326

مساهمون:

ص٥٣٢٦
يا رب وأي شئ أفضل من ذلك ؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدا » « 1 » . ولذلك نجد أن الحق سبحانه وتعالى بعد أن تحدث عن المتعة والنعيم والجنات التي تجرى من تحتها الأنهار ، والمساكن الطيبة التي في جنات عدن . أوضح سبحانه أن هناك شيئا أكبر من هذا كله ، وهو رضوان اللّه في قوله تعالى :
وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
فالذي عمل للجنة يعطيه اللّه الجنة ، والذي عمل لذات اللّه يعيش في معية اللّه سبحانه . ويذيل الحق الآية الكريمة بقوله :
ذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
فما هو المقصود بالفوز العظيم ؟ لقد تقدمت أشياء كثيرة ؛ تقدمت جنات تجرى من تحتها الأنهار ، وجنات عدن ، ومساكن طيبة ، ورضوان اللّه ، فأيها هو الفوز العظيم . نقول : كلها فوز عظيم ، فالذي فاز بالنعيم الأول في الجنة أخذ فوزا عظيما ، والذي فاز بالمساكن الطيبة في جنات عدن أخذ فوزا عظيما ، والذي أخذ رضوان اللّه يكون قد أخذ الفوز الكبير والعظيم . ونلحظ أن القرآن حين يعرض منهج اللّه ، فهو لا يتحدث عن الجزاء في باب منفصل ، والمنهج في باب منفصل ، بل يجمع بين المنهج والجزاء وبين الوعد والوعيد ؛ لأنه ساعة يصف لي الجنة وما فيها من نعيم ، لا بد أن ينبهنى إلى المنهج الذي يوصلنى إليها . وحين يعطيني صورة من المنزلة العالية التي تنتظر المؤمن في الآخرة ، لا بد أن ينبهنى - أيضا - إلى العذاب الذي ينتظر المنافق والكافر ؛ حتى أتجنب الطريق الذي يؤدى بي إلى النار والعياذ بالله .
هامش
( 1 ) متفق عليه . أخرجه البخاري في صحيحه ( 6549 ) ، ومسلم في صحيحه ( 2829 ) عن أبي سعيد الخدري .