يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ( 27 ) ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً ( 28 ) فَادْخُلِي فِي عِبادِي ( 29 ) وَادْخُلِي جَنَّتِي
( 30 ) [ الفجر ]
وإذا وجدت النفس المطمئنة والنفس اللوامة ، فاعلم أن المجتمع بخير ؛ لأن النفس المطمئنة تطيع ، وتأمر بالطاعة ، والنفس اللوامة تلوم صاحبها على الشر ، ولكل مؤمن نقطة ضعف ، فإذا ضعف مؤمن ، يسرع له أخوه المؤمن ليلومه على ضعفه ، ويصحح له مساره ؛ ولأن نقط الضعف مختلفة ، نجد أن المجتمع يستقيم كلما وجد من يلفت النظر إلى المنكر وينهى عنه ، وهؤلاء هم الذين يقول الحق عنهم :
إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَتَواصَوْا بِالْحَقِّ وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ
( 3 ) [ العصر ]
ولكن عندما تصدأ النفوس جميعا ، ولا يصبح هناك من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، بل تجد من ينهى عن المعروف ويأمر بالمنكر ، حينئذ لا بد أن يتدخل الحق سبحانه ليعيد للحق مكانه في الدنيا .
إذن : فرب العزة لا يتدخل في حالة وجود نفوس مطمئنة تطبق منهج اللّه وتأمر بطاعته ، أو وجود نفوس لوامة ، سواء في ذات النفس البشرية أو في المجتمع تراجع من يرتكب الإثم وتلومه ، ولكن إذا عمّ الفساد في المجتمع ، ولم يصبح هناك من ينهى عن المنكر ويأمر بالمعروف ، وأصبح أهل الخير فيه عاجزين عن أن يفعلوا شيئا ، جاءت الرسل لتعيد منهج الحق لينظم حياة هذا المجتمع .
وحين يأتي الرسول فهو يعلم أنه ما ارسل إلا بعد أن عمّ الشر في الكون ، وأن أهل الفساد هم الأغلبية ، وهم أصحاب النفوذ والسلطان ، وينتفعون بالفساد والانحراف المستشرى في المجتمع . وهؤلاء إذا سمعوا