تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 5324

مساهمون:

ص٥٣٢٤
لعصاة المؤمنين ناقص من الآخر ، أما الذين عملوا الصالحات فهم يدخلون الجنة ابتداء وخلودا ، أما عصاة المؤمنين فلا يدخلون الجنة إلا بعد أن ينالوا جزاءهم من العقاب . وبذلك يكون خلود عصاة المؤمنين في الجنة ناقصا من البداية ؛ لأنهم لم يدخلوها بعد الحساب مباشرة ، وخلودهم في النار ناقص من الآخر ؛ لأنهم لم يخلدوا فيها : ويقول سبحانه :
وَمَساكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ
أي : أن مساكن المؤمنين في الجنة ستكون أيضا جنات خاصة بها ، وكلمة
عَدْنٍ ؛
مادتها العين والدال والنون معناها الإقامة . و « عدن في المكان » ، أي أقام فيه . إذن : فهي جنات إقامة ؛ لأن هناك فارقا بين أن تسكن في فندق مثلا ، أو في مكان مؤقت ، وبين أن تقيم خالدا . وحين يعطى الحق سبحانه للمؤمن بشرى بأشياء ، فهو يريد دائما ألا ننسى أنها منسوبة إلى قدرته سبحانه ، والشئ يتناسب مع قدرة صاحبه أو فاعله . فالرجل الفقير حين يبنى مسكنا يكون المسكن متواضعا ؛ مجرد حوائط تستر الإنسان ، أما صاحب الإمكانات الضخمة فيبنى قصرا كبيرا ، فإن كان واجد الوجود الأعلى هو الذي صنع ، فكل شئ إنما يتم على مقتضى قدرته وإمكاناته ؛ فهو الذي يمسك الأمور كلها ، ويأتي تنفيذه لأي شئ وفق ما يريد . إذن : فالخلود في جنات عدن خلود دائم ، وهي جنات يعلو فيها التنعيم لدرجة من علوها لا يحب الإنسان أن يتركها أبدا ؛ لأنها أعلى مراتب الجنة ولا يوجد أحسن منها . والإنسان حينما يكون بمكان فإنه لا ينتقل منه إلا إذا زهد ما فيه ، فلو كان ما في جنات عدن مما يزهد فيه بعد فترة ما وصفها اللّه بهذا الوصف . ولكي يصل الإنسان إلى النعيم لا بد من موجد لهذا النعيم وهو اللّه سبحانه وتعالى ، وما يتمتع الإنسان به وهو الجنة ، والمنعم عليهم بالنعمة ،
تفسير الشعراوى — صفحة 5324 | محمد متولي الشعراوي