فأين هو الخلود إذن ؟
نقول لهؤلاء : اقرأوا القرآن كله لتعرفوا أن الحق سبحانه وتعالى قال :
يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ . . .
( 48 ) [ إبراهيم ]
إذن : فهذه الأرض هي أرض معاش وما فوقها من سماء هي سماء معاش ؛ ستتبدل بأرض معاد ؛ لأن الأرض التي نعيش عليها فيها مقومات الحياة بالأسباب ، تزرع وتحصد وتصنع ، أما في الآخرة فحياتك كلها بدون أسباب منك ؛ ولذلك ساعة يخطر الشئ على بالك تجده أمامك دون أن تتحرك أو تحرث أو تزرع أو تتحمل أي مشقة . أما هنا في هذه الدنيا ، الأرض أرض المعاش تنعم فيها وتأخذ منها بقدر إمكاناتك ، ولكن أرض المعاد تأخذ منها بإمكانات الحق سبحانه وتعالى . ومهما ارتقت الدنيا وارتقت أسبابها ، لا يمكن أن تصل إلى أنك يخطر على بالك الشئ فتجده أمامك . وسبحانه يقول .
خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ
فكأنه استثنى بعض الناس من الخلود .
فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيها زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ ( 106 ) خالِدِينَ فِيها ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا ما شاءَ رَبُّكَ . . .
( 107 ) [ هود ]
أي : أن الجنة والنار لهما خطان ، وبمجرد أن يحاسب الإنسان ، إما إلى الجنة وإما إلى النار ، فإن كان الذي يحاسب من الكفار أو المنافقين ، يكون بدء خلوده من أول لحظة دخل فيها النار ويبقى فيها خالدا . وأما إن كان الذي يحاسب مؤمنا عاصيا ، فهو يدخل النار على قدر ما عمل من السيئات ، ثم بعد ذلك يدخل الجنة .
إذن : فالذي دخل النار أولا حالتان : حالة أبدية وهم المنافقون والكفار ، وحالة مؤقتة وهم عصاة المؤمنين ، والخلود في النار بالنسبة